فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 57

بَيْنَكُمْ»،وَقَالَ حُصَيْنٌ: «بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ» ،قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، عَنْ جَابِرٍ، أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ القَاسِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «سَمُّوا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» [1]

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا فَقَالَ لِي قَوْمِي: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ» [2]

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ الغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ" [3]

(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 397) 3114 - 1112 - [ش أخرجه مسلم في الآداب باب النهي عن التكني بأبي القاسم .. رقم 2133. (سموا باسمي) أي سموا أولادكم محمدا. (لا تكتنوا بكنيتي) لا يكتن أحدكم بأبي القاسم والكنية كل مركب إضافي يصدر بأب وأم وهي من أقسام العلم عند علماء العربية والجمهور من الفقهاء على جواز التكنية بأبي القاسم وأن الحديث إما منسوخ وإما خاص بذلك الرجل]

(2) - صحيح مسلم (3/ 1682) 3 - (2133)

إنما أنا قاسم"إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده؛ لأنه يقسم مال الله بين المسلمين كما أمره الله عزّ وجلّ، وغيره ليس بهذه المرتبة. فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري (3/ 365) "

(3) - صحيح البخاري (8/ 41) (6177)

من ائتمنك على دم، أو عرض، أو سر، أو مال، فخنته فيه فقد غدرته.

وأعظم الغدر أن يقع من قائد الجيش حي يؤمن عدوًا، ثم يأخذه على غِرَّة وغفلة.

ولذا فإن على الغادر الخائن، الذي أخفى خيانته، هذا الوعيد الشديد، إذ يجاء به يوم القيامة، وقد رفع له لواء غدرته، فينادى عليه: هذه غدرة فلان، فينشر خزيه، وفضيحته على رءوس الخلائق جزاء ما أخفى من غدر، ومن خيانة.

ما يستفاد من الحديث:

1 -تحريم الغدر بالمهادَن والمعاهَد.

وأعظم الغدر أن يقع من قائد الجيش، لأن غدرته تنسب إلى الإسلام، فتشَوهُهُ، وَتُنَفر عَنه. بخلاف غدر الأفراد، فهي منسوبة إليهم.

فإن كان بينه وبين الكفار عهد فخاف نَكْثهم، أنذرهم بأنه لا عهد لهم، كما قال تعالى: {وَإما تخافن مِنْ قَوْم خيانة فَانْبِذْ إليهم عَلَى سَوَاءٍ إن الله لا يُحِبُّ الخَائِنِينَ} .

2 -ويشمل الغدر المتوعَّد عليه، كل من ائتُمنك على دمٍ، أو عِرْضٍ، أو سِرٍّ، أو مالي فخنته، وأخلفت ظنه في أمانتك.

3 -هذا الخزي الشنيع والفضيحة الكبرى للغادر يوم القيامة، لأنه أخفى غدرته وخيانته، فجوزي بنقيض قصده، وعوقب بتشهيره، وهو أعظم من خيانة من ائتمنك.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تخن من خانك".تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 745)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت