فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ» [1]
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» [2]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 492) 3909 - 1380 - [ش أخرجه مسلم في الآداب باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته .. رقم 2146. (متم) أتممت مدة الحمل الغالب وهي تسعة أشهر. (حجره) حضنه. (حنكه) مضغ تمرة أو نحوها ثم دلكها بحنكه. (برك عليه) دعا له بالبركة وهي الزيادة في الخير. (ولد في الإسلام) أي بعد الهجرة إلى المدينة]
أَنَّهَا حَمَلَتْ): أَيْ حَبَلَتْ (بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ) : أَيْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ (قَالَتْ: فَوَلَدْتُ بِقُبَاءَ) : بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ قَرْيَةٌ بِالْمَدِينَةِ يُنَوَّنُ وَلَا يُنَوَّنُ. كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَالصَّرْفُ أَصَحُّ (ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ) : أَيْ بِالْمَوْلُودِ أَوْ بِعَبْدِ اللَّهِ (رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَبِكَسْرٍ أَيْ فِي حِضْنِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ: الْحِجْرُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ الثَّوْبُ (ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ) أَيْ وَضَعَ وَأَلْقَى ذَلِكَ التَّمْرَ الْمُخْتَلِطَ بِرِيقِهِ (فِي فِيهِ) : أَيْ فِي فَمِهِ (ثُمَّ حَنَّكَهُ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ دَلَّكَ بِهِ حَنَكَهُ (ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالْعَطْفُ يَحْتَمِلُ التَّفْسِيرَ وَالتَّخْصِيصَ (فَكَانَ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالْوَاوِ قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَعْنِي أَنَّهَا هَاجَرَتْ مِنْ مَكَّةَ، وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ حَامِلًا وَوَضَعَتْهُ بِقُبَاءَ فَكَانَ أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (أَوَّلَ مَوْلُودٍ) : أَيْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ (وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ) : أَيْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: يَعْنِي أَوَّلَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِلَّا فَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَفِيهِ مَنَاقِبُ كَثِيرَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَيْهِ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ، وَأَوَّلُ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2686)
(2) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 122) (286)
[ش (فيبرك عليهم) أي يدعو لهم ويمسح عليهم وأصل البركة ثبوت الخير وكثرته (فيحنكهم) قال أهل اللغة التحنيك أن يمضغ التمر أو نحوه ثم يدلك به حنك الصغير وفيه لغتان مشهورتان حنكته وحنكته بالتخفيف والتشديد والرواية هنا فيحنكهم بالتشديد وهي أشهر باللغتين]
كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ): وَكَذَا بِالصَّبِيَّاتِ فَفِيهِ تَغْلِيبٌ (فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ يَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْمَوْلُودِ: بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ، يُقَالُ: وَبَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَبَارَكَ لَهُ، وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَبَارَكَهُ، وَبَرَّكَ عَلَى الطَّعَامِ، وَبَرَّكَ فِيهِ إِذَا دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: بَارَكَ عَلَيْهِ أَبْلَغُ فَإِنَّ فِيهِ تَصْوِيرَ صَبِّ الْبَرَكَاتِ، وَإِفَاضَتِهَا مِنَ السَّمَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] (وَيُحَنِّكُهُمْ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ يَمْضُغُ التَّمْرَ أَوْ شَيْئًا حُلْوًا، ثُمَّ يُدَلِّكُ بِهِ حَنَكَهُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2686)