المنهج الإسلامي في الإنتاج
دكتور/ محمد عبد الحليم عمر [1]
لقد خلق اللَّه عز وجل الإنسان ليحيا، وأمده بوسائل الحياة العديدة ممثلة في الأرض بما فيها من نبات وحيوان ومعادن {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [2] ليستمد منها احتياجاته من قوت وسكن وملبس"ولم يخلق اللَّه القوت والمسكن والملبس مصلحا بحيث يستغنى عن صنعة الإنسان فيه" [3] لذلك حدثت الحاجة إلى قيام الإنسان بنشاط الإنتاج لتهيئة وإعداد الطيبات التى خلقها اللَّه له لإشباع حاجياته، وإذا كانت كل الأفكار الاقتصادية قديمة وحديثة تتفق مع الإسلام في أهمية الإنتاج فإن الاختلاف بينهما يتحدد في أهدافه وضوابطه وأسلوبه، فالإسلام بصفته دينًا ونظامًا حضاريًا له رؤيته المستقلة والمتميزة لتنظيم السلوك الإنتاجي وظهر ذلك جليًا وفي سبق واضح في الآتي:
-النصوص الدينية -قرآنا وسنة- التي تناولت تنظيم الإنتاج والارتقاء به إلى درجة العبادة.
-اتباع المسلمين الاوائل لما جاء في هذه النصوص أثمر نجاحا اقتصاديا باهرا ساند الحضارة الإسلامية، ذلك أن الأمة العربية [4] في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - انطلقت من نقطة الصفر من حيث الامكانيات حيث لم يكن لديها شئ للاضطلاع بمهماتها الجسيمة في مجال الدعوة والدولة، ولكن الواقع أثبت وبالامكانيات البسيطة التى بيديها أنها قادرة على تنفيذ خططها في كافة المجالات.
وإذا كان المسلمون الأوائل قد نجحوا وبالامكانيات البسيطة في بناء حضارتهم بكل جوانبها دينية وسياسية واقتصادية وأجتماعية والتى ارتفعت بهم عاليا وأفادت البشرية جمعاء، فإن ذلك كان بسبب تمسكهم بالدين وهديه، وحينما أعرض مسلمو اليوم عن هذا الهدى واعتمدوا في بناء حياتهم على الأفكار المستوردة البعيدة عن هدى الدين تخلفوا حضاريا واقتصاديا."لذلك فإن المخرج الوحيد لهم من ربقة هذا التخلف هو العودة إلى هدى اللَّه حتى ينتفي التناقض الواقعين فيه بين ما يؤمنون به وهو الدين الإسلامي وبين ما يحكم سلوكهم وهى الأفكار غير الإسلامية."
(1) (*) ... أستاذ المحاسبة مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر
(2) ... سورة البقرة - الآية 29.
(3) ... الإمام الغزالي"إحياء علوم الدين"نشر مصطفى الحلبي بمصر- 1939 ج 3 ص 220.
(4) ... مالك بن نبى -المسلم في عالم الاقتصاد- دار الشروق- 1978 ص 72.