لقد بات من المؤكد ضرورة اعتماد الإنتاج على التكنولوجيا التى تعمل على تحسين وتطور الإنتاج في أفضل صورة، والتكنولوجيا ببساطة هى استخدام نتائج البحث العلمي في العملية الإنتاجية وهذا يتطلب وجود مؤسسات بحثية وجهات قادرة على استخدام نتائج هذه الأبحاث وتطويرها، ويتسم الإنتاج في الدول المتخلفة عموما والدول الإسلامية تشكل حيزًا كبيرًا منها، بتخلف الفن الإنتاجي فيها لعدم امكانية استخدام تكنولوجيا حديثة في عمليات الإنتاج وهذا ناتج من عدم الاهتمام بالبحث العلمي حيث تشير الاحصاءات إلى أن 90% من المجتمع العلمي في الدول المتقدمة، 10% في الدول المتخلفة، كما تشير الاحصاءات إلى أن نسبة 36% من الطلاب في الجامعات العربية يدرسون في مجال العلوم المتصلة بالتكنولوجيا، 64% يدرسون في مجالات العلوم الإنسانية، وفي مجال الانفاق على البحوث العلمية والتنمية التجريبية في الدول العربية تتراوح النسبة بين 0.1%، 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي ويصل نصيب الفرد من الانفاق على هذه البحوث في البلاد العربية من دولار واحد إلى دولارين، بينما يصل في الدول المتقدمة من 50 إلى 100 دولار وفي أمريكا إلى 140 دولار [1] .
وهكذا نصل في النهاية إلى أن الوضع الإنتاجي في الدول الإسلامية متخلف بصورة كبيرة وأن آثار هذه المشكلة تظهر في المعايير التى ذكرناها من انخفاض في الناتج وضعف الهيكل الإنتاجي.
وهنا يثور تساؤل: ما هى الأسباب التى أدت إلى هذا الوضع؟ وهذا ما سنحاول بيانه في الفقرة التالية.
أن عملية الإنتاج هى محصلة لتفاعل القوى البشرية في التعامل مع الموارد من خلال الجهد الإنساني الفعال الذي تحكمه مجموعة من القيم لتضبط حركته وتنظمها، وبالتالي فإنه يلزم لممارسة العملية الإنتاجية أربعة عناصر هى:
(1) ... العلم والتكنولوجيا في تنمية الدول العربية -دراسات ووثائق- اليونسكو العدد 41.