الصفحة 29 من 30

كما أن للمفكرين المسلمين قواعد وأسس واضحة لتنظيم اقتراض الدولة أو الدين العام، ومن أهمها عدم اللجوء إلى الدين إلا في حالة الضرورة وأن يكون هناك إيراد تنتظر لسداد الدين.

ثانيا: العمل:

يعتبر العمل العنصر الأهم في العملية الإنتاجية ونحن لن نسهب في بيان أهمية العمل في الإسلام لأن ذلك مقرر ومعروف وإنما ما يهم في هذا المجال هو بيان التوجيهات الإسلامية لاعداد وتاهيل العمال هذا التأهيل الذي يتناول التأهيل العلمي والعملي والديني.

أ- أما التأهيل العلمي: مما لاشك فيه أن أى عملية إنتاجية ولو بسيطة تحتاج إلى تأهيل علمي يتلقاه الإنسان في المدارس والمعاهد والجامعات قبل دخوله ميدان الإنتاج والإسلام يمجد العلم والعلماء فيقول سبحانه وتعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ { [1] ، ويقول سبحانه في بيان الفرق بين الإنسان المتعلم وغيره} رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ [2] ، كما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللَّه حتى يرجع" [3] .

هذا مع ضرورة الاشارة إلى أن العلم في نظر الإسلام يتسع ليشمل كل أدراك يفيد الإنسان [4] ومع ضرورة أن العلم المقصود هو العلم الذي ينفع في مجالات الحياة، وهذا العلم هو أساس البناء التكنولوجي الذي أصبح لازما للعلمية الإنتاجية.

ب- من حيث التأهيل العملي: والذي يكتسبه الإنسان من خبرته في مجال العمل فأنه يكفي ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"أن اللَّه يحب العبد المحترف" [5] أى الذي حرفة أو مهنة اكتسبها من ممارسة العمل ولمدة طويلة.

ج- من حيث التأهيل الديني: ويعني به الاعداد الوجداني للإنسان على هدى الإسلام بحيث يتكون لديه من ذاته الضمير الديني الذي يجعله يراقب نفسه رعاية لرقابة اللَّه عز وجل عليه ويأتي أثر ذلك على الإنتاج في الآتي [6] :

(1) سورة المجادلة- الآية 11.

(2) سورة الزمر - الآية 9.

(3) الغزالي -أحياء علوم الدين- ج 2 ص 245.

(4) الشيخ محمود شلتوت (من توجيهات الإسلام) دار القلم ص 136.

(5) المناوى -التيسير لشرح الجامع الكبير- المكتب الإسلامي- بيروت ج 1 ص 270

(6) رسالتنا للدكتوراه - مرجع سابق ص 281 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت