الصفحة 27 من 30

المبحث الرابع

تنمية عناصر الإنتاج في الإسلام

أن عملية الإنتاج تقوم على تفاعل الجهد البشري مع الموارد ويمكن أن نعبر عن ذلك رياضيا كالآتي:

الجهد البشري (العمل) × الموارد (المال) = الإنتاج

ولتنظيم الإنتاج وزيادته وتحسينه يلزم تنمية وتحسين عناصره، وسوف نلقى الضوء في هذا المبحث على المنهج الإسلامي لتنمية عناصر الإنتاج وذلك في الآتي:

أولا: تمويل الإنتاج:

يحتاج الإنتاج إلى تمويل للحصول على الموارد اللازمة لممارسة العملية الإنتاجية ويوجد مصدرين للتمويل هما، التمويل الذاتي والتمويل الخارجي.

ولقد نظم الإسلام عملية التمويل بما يكفل انسياب تدفق الأموال اللازمة لعملية الإنتاج كما يتضح مما يلي:

أ- التمويل الذاتي: ويعتبر أفضل مصدر لتمويل الإنتاج إذ ينطوى على حرية مالك المال في توجيه أمواله والانتفاع بها، ويأتي التمويل الذاتي عادة من المدخرات التى تبقى بعد الانفاق الاستهلاكي حيث أن الدخل = الانفاق الاستهلاكي + الانفاق التعاونى + الادخار، وبالتالي فلتعظيم المدخرات تلزم تنمية الدخل وترشيد الانفاق وهذا ما يرسمه لنا التوجيه الإسلامي كما يتضح من الآتي:

1 -في مجال تنمية الدخل: ويظهر ذلك في الدعوة إلى العمل واستثمار الأموال اللذان يمثلان مصدر الدخل، ومن تكرار القول أن نؤكد على اهتمام الإسلام بالعمل ومحاربة البطالة، بل يصل الأمر إلى حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على العمل ليس فقط كمصدر لدخل يكفى صاحبه وإنما لزيادة هذا الدخل واستخدام القدرات التى منحها اللَّه الإنسان فيقول صلى اللَّه عليه وسلم"أشد الناس عذابا يوم القيامة المكفى الفارغ"وهذا ما يشير به الإمام جعفر في قوله لمعاذ عندما أعتزل العمل لكفايته ويساره"يا معاذ أضعفت عن التجارة أو زهدت فيها؟ فقال معاذ ما ضعفت عنها ولا زهدت فيها عندي مال كثير وهو في يدي وليس لأحد على شئ ولا أراني آكله حتى أموت، فقال الإمام لا تتركها فإنها مذهبة للعقل" [1] .

(1) ... د. محمد الجمال"موسوعة الاقتصاد الإسلامي"-دار الكتاب المصري- 1980 ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت