الصفحة 26 من 30

وطاقة بأسعار مخفضة واعفائها من بعض الضرائب والرسوم ومنحها أعانات إنتاج أو تصدير، وعلى الأفراد من جانب آخر مراعاة صالح المجتمع والناس لأن الإنتاج عبادة واللَّه لا يعبد بمعصية أو بالتضييق على خلقه وعباده.

من المعروف أن كثيرا من الصناعات الحديثة كالكيماويات والاسمنت وغيرها ينتج عنها آثار ضارة ممثلة في تلوث البيئة أو الأضرار بالطيبات الحرة، وهو أمر تنبه له المفكرون المسلمون قديما قبل أن يستفحل خطره بالصورة الموجودة حاليا ووضعوا له القواعد والاجراءات المنظمة لتجنب هذه الآثار والتقليل منها وذلك كما يظهر في كتب الحسبة وأبواب المرافق بكتب الفقه، وهذا التنبه يستند إلى أصل إسلامي عظيم في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"لا ضرر ولا ضرار"وجاء في تفسير الضرر ما قصد به الإنسان مصلحة نفسه وكان فيه ضرر على غيره، أما الضرار ما قصد به الاضرار بغيره دون مصلحة لنفسه [1] وعلى المستوى التطبيقي نرى كتب الحسبة زاخرة بالأمثلة عما كان يحدث وما يلزم به المحتسب من منع الأضرار مثل الزام الفرانين برفع سقائف أفرانهم وجعل منافس واسعة للدخان في سقوفها [2] .

وتقع مسئولية منع ذلك على المسلم أولا بدافع من ضميره وبعده عن مخالفة اللَّه عز وجل ورسوله حيث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به" [3] أما دور الدولة فيأتي بعدم الموافقة على أنشاء أى مشروع ينطوى على اضرار بالبيئة ما لم تتخذ الاجراءات الكفيلة بمنع ذلك مسترشده بالقواعد الأصولية السابق ذكرها في منع الضرر.

ومن الملاحظ على ما ذكرناه حتى الآن من ضوابط وقيم إسلامية تحكم السلوك الإنتاجي في إطاره العام، أما فيما يتعلق بعناصر الإنتاج وكيفية تكوينها وتنميتها فهذا ما سنخصص له المبحث التالي:

(1) ... أبو الوليد الأندلسى، الباجي -المنتقى شرح موطأ مالك- مطبعة السعادة بمصر ج 6 ص 40.

(2) ... رسالتنا للدكتوراه - مرجع سابق ص 175 وما بعدها.

(3) ... سنن الترمزى ج 4 ص 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت