المبحث الثالث
ضوابط الإنتاج في الإسلام
تعتبر عملية الإنتاج أحد جوانب السلوك الاقتصادي الإنساني، ومن المعروف ان سلوك الإنسان بصفة عامة يأتي محصلة لتفاعل نوعين من القوى هما [1] :
-الدوافع وتمثل أساس الحركة لسلوك الإنسان.
-القيم وتمثل الضوابط على حركة الدوافع.
ولقد جاء الإسلام بتنظيم كامل لهذه القوى بشكل يرشد السلوك الإنساني في مجموعه، فأقر الدوافع النابعة من فطرة الإنسان، لأن الإسلام لا يتصادم مع الفطرة، وضبطها بالقيم بحيث لا يسمح لها بالانطلاق العشوائي كما تتمثل في الجشع الاقتصادي، كما انه لا يسمح بتحويل القيم إلى قوى ضاغطة على الدوافع فتحسبها فهى ضوابط ترشيدية وليست تحجيرية وفي هذا المبحث سوف نحاول أن نحدد مجموعة القيم الإسلامية التى تضبط السلوك الإنتاجي وذلك في النقاط التالية:
أولا: الضوابط الدينية أو الأصولية.
ثانيا: الضوابط الاقتصادية.
أولا: الضوابط الدينية أو الأصولية:
ونقصد بها مجموعة الضوابط المستمدة من القواعد الأصولية في الدين الإسلامي وتمثل عوامل حاكمة لكل جوانب السلوك البشري ومنه السلوك الإنتاجي - وهى المشروعية، ومراعاة حق اللَّه، وتحقيق المصالح، ودفع الضرر، والتعاون، وفيما يلي الإشارة لكل منها:
ويعنى بها الالتزام بالأحكام الشرعية والتى تدور بين الحلال والحرام من واجب ومندوب ومباح ومكروه وحرام، فيجب على المسلم في كل سلوكه أن يلتزم بالابتعاد عن الحرام وتجنب المكروه وضرورة أداء الواجب والميل إلى أداء المندوب والمباح وبتطبيق ذلك على السلوك الإنتاجي نجد الآتي:
(1) ... د. عبد اللَّه عابد"النظام الاقتصادي الأمثل"- القاهرة 1405 - 1985 ج 4 ص 5.