الصفحة 25 من 30

2 -ويقول صلى اللَّه عليه وسلم في مجال المحافظة على الطاقة بالاحلال والتجديد"لا يبارك في ثمن أرض أو دار إلا أن يجعل في أرض أو دار" [1] وفي رواية"من باع دارا أو عقار ولم يجعل ثمنها في مثلها كان قمينا أن لا يبارك اللَّه فيه".

3 -يقول الماوردي في تصوير بالغ وهو يؤكد على ضرورة بناء الطاقات الإنتاجية والاضافة إلى التكوين الرأسمالي للأجيال القادمة"لولا أن الثاني يرتفق -ينتفع- بما أنشأه الأول حتى يصير به مستغنيا لأفتقر أهل كل عنصر إلى إنشاء ما يحتاجون إليه من منازل السكنى وأراضي الحرث، وفي ذلك من الاعواز وتعذر الامكان مالا خفاء به" [2] .

لقد سبق القول أن الإنتاج يجب أن يحقق مصلحة الناس ومصالح الناس تتفاوت بحسب ما يترتب على وجودها أو عدمه ولذلك قسمت الشريعة مصالح الناس بهذا الاعتبار إلى ثلاث مراتب هى [3] :

1 -الضروريات: وهى ما تقوم عليه حياة الناس ولابد منه لاستقامة مصالحهم وإذا فقد اختل نظام حياتهم.

2 -الحاجيات: وهى ما يحتاج إليها الناس لليسر والسعة واحتمال مشاق الحياة.

3 -التحسينات: وهى ما تقتضيها المرؤة والآداب وسير الأمور على أقوم منهاج.

وهذا الضابط يوفر سلما تفضليا أمام المستثمرين لاختيار البدائل من المنتجات بما يحقق مصالح الناس المقصودة من الشريعة وذلك في ضوء القواعد الترجيحية التى وضعها علماء الأصول [4] ، ومع مراعاة أن ضرورة الالتزام بهذا الترتيب واجب على الدولة بالدرجة الأولي في ممارستها للإنتاج وإجبار الأفراد على الالتزام به في حالة الضرورات التى لا يمكن الحصول عليها من مصدر آخر طبقا لما قاله ابن تيمية [5] ، ثم في الحالات الأخرى الأقل ضرورة يمكن للدولة التأثير على السلم التفضيلي أمام المستثمرين الأفراد لدفعهم إلى الاستثمار وفق الترتيب الشرعي عن طريق تقديم وفورات خارجية للمشروعات مثل إمدادها بالمرافق من مياة وكهرباء

(1) ... رواه أحمد وابن ماجه.

(2) ... الماوردي"أدب الدنيا والدين"تحقيق مصطفى السقا - مطبعة مصطفى الحلبي ط 3، 1955 ص 146.

(3) ... الشيخ عبد الوهاب خلاف مرجع سابق ص 199 - 200.

(4) ... الشاطبي -الموافقات- المكتبة التجارية الكبرى ج 2 ص 21 - 25.

(5) ... سبق ذكره ونحن نتحدث عن مسئولية الدولة في الإنتاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت