الصفحة 11 من 30

المبحث الثاني

مفهوم الإنتاج وضرورته وأهدافه

من منظور إسلامي

لقد حددنا في المبحث السابق واقع العالم الإسلامي اليوم واتضح أنه واقع متخلف إنتاجا ثم بينا السبب الرئيسي لهذا الواقع وهو الاعراض عن منهج اللَّه وهديه، وبذلك نكون وصلنا في البحث إلى منتصف الطريق وهو تشخيص الداء ونبدأ من هذا المبحث في تحديد العلاج وذلك بمدخل عام لبيان مفهوم الإنتاج وأهميته وأهدافه والمسئولية عنه من منظور إسلامي وذلك في النقاط التالية:

أولا: مفهوم الإنتاج:

يعرف الاقتصاديون المعاصرون الإنتاج بمفهوم شامل بأنه"خلق المنفعة أو زيادتها"والتعريف بهذه الصياغة غير مقبول إسلاميا ولا يتفق مع حقيقة العملية الإنتاجية، ذلك أن للخلق في اللغة معنيان [1] .. أحدهما ابتداع الشئ على مثال لم يسبق إليه أو الانشاء، وثانيهما: تقدير الأمور، ولفظ الخلق الوارد في التعريف الاقتصادي للإنتاج ينصرف إلى إيجاد المنفعة وإنشاؤها من عدم، وهو لا يتفق مع الفكر الإسلامي الذي يطلق الخلق بهذا المعنى كصفة للَّه عز وجل دون غيره، فهو سبحانه الذي خلق الإنسان وما يعمل وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ { [2] وخلق له الموارد} هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [3] .

وخلق المنافع من هذه الموارد وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ { [4] } وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [5] .

وإذا فالجهد الإنساني في العملية الإنتاجية لا ينصرف إلى خلق المنفعة أو زيادتها بل ينصب على اكتشاف المنافع التى خلقها اللَّه في الموارد وتهيئتها بصورة تمكن من الانتفاع بها، وعلى ذلك يمكن تعريف الإنتاج من منظور إسلامي بأنه"بذل الإنسان جهده في الموارد لأكتشاف وتهيئة المنافع الموجودة بها".

(1) ... ابن منظور: لسان العرب - دار المعارف ج 14 ص 1244.

(2) ... سورة الصافات - الآية 96.

(3) ... سورة البقرة - الآية 29.

(4) ... سورة النحل - الآية 5.

(5) ... سورة الحديد - الآية 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت