الصفحة 24 من 30

ويقول عن التجارة"أستوص بالتجار وأوصى بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه فأنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح .."وعن الصناعة يقول"فاستوص بذوي الصناعات وأوصى بهم خيرا ..."ولأن الإسلام ليس مذهبا لعصر واحد أو قوم بعينهم، بل للناس كافة وعلى مر الزمن لذلك لم يأخذ موقفا في تفضيل قطاع على آخر بل طلب الاهتمام بكل القطاعات ثم ترك تحديد الأهمية النسبية لأى قطاع منها يحدده المسلمون بحسب الظروف والأحوال وهذا ما وعاه أحد المفكرين المسلمين منذ زمن بعيد حيث يقول"فحيث احتيج إلى الأقوات تكون الزراعة أفضل للتوسعة على الناس وحيث احتيج إلى المتجر (التجارة) لأنقطاع الطرق تكون التجارة أفضل وحيث احتيج إلى الصنائع تكون هذه أفضل" [1] أى أن الهيكل الإنتاجي يجب أن يوزع بين القطاعات بحسب شدة الحاجة إليه وباللغة الاقتصادية المعاصرة يعطى القطاع الذي يشتد الطلب على منتجاته ويقل المعروض منه الأهمية الأولي.

ب- تكوين الطاقة الإنتاجية والمحافظة عليها: الأصل في الإنتاج أن يوجه إلى اشباع الحاجات الإنسانية من مأكل وملبس ولكن إنتاج هذه السلع يحتاج إلى آلات ومعدات وأنشاءات"التكوين الرأسمالي"الأمر الذي يتطلب توجيه جزء من النشاط الإنتاجي في المجتمع لصناعتها، وهذا ما سبق فيه الإمام الغزالي في تقسيمه لأنواع الأنشطة الإنتاجية فيسمى النشاط الموجه لإنتاج السلع الاستهلاكية"بالصناعات الأساسية"ثم يسمى النشاط الموجه لإنتاج السلع الرأسمالية"بأمهات الصناعة".

على أن الأمر لا يقف بالفكر الإسلامي عند حد التمييز بين نوعى المنتجات استهلاكية ورأسمالية، وإنما يتعداه إلى التوجيه والحث على الاضافات أو التكوين الرأسمالي وذلك للحد من الميل الاستهلاكي وللعمل على تكوين الطاقة بالإنشاء وزيادتها بالتوسعات والمحافظة عليها بالاحلال والتجديد، ويظهر ذلك في عدة أدلة منها:

1 -يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التشجيع على إنشاء الطاقات"سبع يجرى أجرهن للعبد وهو في قبره بعد موته: من علم علما أو كرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له [2] ".

(1) ... القسطلاني على شرح البخاري.

(2) ... أخرجه البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت