الصفحة 23 من 30

إلى الفكر الإسلامي نجد أن مشكلة المفاضلة في القطاعات لم تأخذ هذا الاختلاف الواضح كما يتضح من الآتي:

1 -النظر لكل القطاعات على أنها هامة وضرورية من الأصل لقيام حياة الناس ويظهر ذلك في الآيات القرآنية العديدة والأحاديث النبوية التى تناولت الصناعة والزراعة والتجارة في صورة تقريرية أو أخبارية أو تنظيمية. ثم تأتي أقوال المفكرين المسلمين لتؤكد هذه الحقيقة بضرورة الاهتمام بكل القطاعات فها هو الإمام الغزالي [1] وهو يعدد أشغال الدنيا اللازمة لقيام حياة الناس يذكر جميع القطاعات بفروعها التفصيلية، فالقطاعات الرئيسية يسميها أصول الصناعات وهى التى تقوم على إنتاج السلع الاستهلاكية ثم أمهات الصناعات وهى التى تقوم على إنتاج السلع الرأسمالية ثم قطاع الخدمات الإنتاجية والعامة بل أنه لا يغفل عن سرد ما يحدث في المجتمع الاقتصادي من انشطة لا تعد من قبيل الأعمال المنتجة ويسميها الحرف الخسيسة كاللصوصية بل أنه يذكر في آخر سرده لهذه الأنشطة أنها متجددة ولا تنتهي وسوف تظهر أنشطة جديدة حديث يقول"فانظر كيف ابتدأ الأمر من حاجة القوت والملبس والمسكن وإلى ماذا انتهى وهكذا أمور الدنيا لا يفتح منها باب إلا وينفتح بسببه أبواب أخر تتناهى إلى غير حد محصور".

ويرى الغزالي أن كل الأنشطة الإنتاجية مهمة بقوله"فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمل، ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقي وهلكوا" [2] .

3 -بالنظر إلى تقرير أفضلية قطاع على آخر فإننا نلاحظ وعلى وجه العموم أن الأحاديث النبوية الشريفة أشارت مشيدة لكل القطاعات منها قوله صلى اللَّه عليه وسلم عن الزراعة"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" [3] .

ويقول عن التجارة"عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق" [4] كما نجد أيضا في كتاب الإمام على إلى عاملة الاشتر النخعي [5] ضرورة الاهتمام بكافة القطاعات، فيقول عن الزراعة"تفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحهم صلاح لمن سواهم ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم".

(1) ... مرجع سابق ج 3 ص 220 - 221.

(2) ... نفسه ج 2 ص 75.

(3) ... البخاري بحاشية السندي - دار احياء الكتب العربية ج 2 ص 45.

(4) ... الغزالي - مرجع سابق ج 2 ص 64.

(5) ... نهج البلاغة - مرجع سابق ص 96 - 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت