2 -وفي مجال ترشيد الانفاق: بمعنى الانفاق على قدر الحاجة بلا اسراف ولا تقتير يقول اللَّه تعالى في حق المؤمنين وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا { [1] كما يحذر وينهى عن الاسراف والتبذير ففي مجال الانفاق الاستهلاكي يقول سبحانه} وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ { [2] وفي مجال الانفاق التعاوني وبالرغم من الحث عليه في آيات كثيرة ينهى عن التبذير حيث يقول سبحانه} وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا - إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [3] .
3 -في مجال تشجيع المدخرات: أن العمل على تنمية الدخل وترشيد الانفاق يؤدى إلى نتيجة رياضية طبقا للمعادلة السابقة هى زيادة المدخرات ومع ذلك فإن الإسلام يحث وبصورة مباشرة على تنمية المدخرات فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول"رحم امرءا اكتسب طيبا وانفق قصدا وقدم فضلا ليوم فقره وحاجته" [4] وعندما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - جريرًا ينفق ماله ولا يدخر منه شيئًا قال له:"امسك عليك بعض مالك فهو خير لك" [5] .
4 -توجيه المدخرات إلى الاستثمار: من المفروض أن تتوجه المدخرات الناتجة عن المعادلة السابقة إلى الاستثمار حتى تكتمل دورة العمل المنتاج وإلا فإن مجرد حجز من الدخل لا يدخل في الدورة الإنتاجية يسمى تعطيلا للمال واكتنازا له حرمه اللَّه عز وجل.
ب-التمويل الخارجي: من المقرر أنه ليس هناك إنسان مكتف بنفسه وإنما يحتاج إلى الآخرين وهذا شأن المستثمرين والمنتجين حيث يحتاجون لتمويل أعمالهم إلى اموال ومدخرات الآخرين في صورة اقتراض أو مشاركة أو تسهيلات أئتمانية ولقد نظم الإسلام في سبق وتفوق واضح العلاقة بين الدائن والمدين بدءا من قرار منح الأئتمان أو الدين وحتى تحصيله وبصورة تضمن حصول كل صاحب حق على حقه فحرم الربا وأباح القرض الحسن والمشاركة وقرر الضمانات من رهن وكفيل وتوثيق واشهاد ولا يتسع المجال كما لا يحتاج الأمر لوضوحه إلى زيادة تبيان [6] .
(1) ... سورة الفرقان- الآية 67.
(2) ... سورة الأعراف- الآية 31.
(3) ... سورة الإسراء- الآية 26 - 27.
(4) ... أخرجه البخارى في الجامع الصغير.
(5) ... رياض الصالحين للنووى.
(6) ... رسالتنا للدكتوراه- مرجع سابق ص 75 وما بعدها.