الواردات عن الصادرات وبما ينتج عنه من مديونية وعجزا في الميزان التجاري، وبالنظر في الاحصاءات العالمية [1] توجد أربع عشرة دولة إسلامية فقط من بين 52 دولة، تزيد فيها الصادرات عن الواردات مع ملاحظة أن الصادرات في أغلبها تتمثل بالدرجة الأولي في البترول وبعض المواد الأولية، أما في باقي الدول الإسلامية وعددها حوالي 38 دولة فإن نسبة الواردات فيها إلى الصادرات تتراوح بين 179% و 700%.
هذا مع مراعاة أن نسبة الصادرات من المواد الأولية تتراوح بين 37% و 100% من أجمالي الصادرات، ونسبة الصادرات من السلع المصنعة تتراوح بين صفر%، 63% فهى لثلاثة دول فقط فوق ال 50% ولتسع دول من 20% إلى 50% ولثلاث دول من 5% إلى 20%، ولخمس عشر دولة من صفر% إلى 5%. وعلى الجانب الآخر فإن الواردات من السلع الأولية لا تزيد عن 50% في دولة واحدة وباقي الدول بين 15% و 45%.
وبالنسبة للواردات من السلع المصنعة فإن ذلك يظهر مدى اعتماد العالم الإسلامي على الغير في اشباع حاجات أفراده من هذه السلع إذ تتراوح النسبة بين 50% و 85% من جملة الواردات لجميع الدول، ولو أن هذا الاعتماد كان على دول من نفس المجموعة الإسلامية لهان الأمر ولكن يلاحظ بصفة عامة أن اتجاه الدول الإسلامية للتجارة مع بعضها متدني إلى حد كبير حيث لا تزيد صادرات الدول الإسلامية إلى بعضها البعض من 9.5% عام 1996 بينما التجارة البينية بين الدول الإسلامية وغيرها من دول العالم تمثل حوالي 91.5%.
ونتيجة لاعتماد الدول الإسلامية على الدول الأخرى فإن حجم الديون فيها يزيد بمعدل كبير بالنسبة لغالبيتها فباستثناء دول البترول نجد أن أجمالي ديون الدول الإسلامية حوالي 589.8 مليار دولار أمريكي في عام 1998 وهى تعادل نسبة 40% من أجمالي الناتج المحلي لهذه الدول ويلحق بها خدمة الدين (الفوائد والأقساط المستحقة) باعتبارها مقياسا لعبث المديونين حيث وصلت إلى نسبة 26.6% من حجم الناتج المحلي الإجمالي وفي بعض الدول تتراوح النسبة بين 34.5% و 120.9% وتبلغ الفوائد الربوية التى تدفع على هذه الديون حوالى 33% من صادراتها.
كما أن لزيادة الاعتماد على الدول الخارجية أثرا آخر في العجز المزمن في الميزان التجاري لأغلب الدول الإسلامية.
(1) ... تقرير البنك الإسلامي للتنمية عام 1418 هـ مرجع سابق.