الصفحة 14 من 30

الخراج، لأن ذلك لايدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا" [1] ."

2 -ضرورة تدخل الدولة لمراقبة الإنتاج وللتاكد من أنه يوجه طبقا للقيم الإسلامية سواء من حيث اختيار مجالات الإنتاج أو أتباع الاساليب المشروعة والبعد عن الممارسات الحرام، ويدل على ذلك"نظام الحسبة"الذي كان أحد اركان الدولة الإسلامية ويقوم بوظيفة مراقبة الدولة للنشاط الاقتصادي في عمومه [2] .

3 -ممارسة الدولة لبعض الأنشطة الاقتصادية، وأن كان بعض المفكرين المسلمين مثل ابن خلدون وابن الأزرق وأبو جعفر الدمشقي [3] يرون أن اشتغال الدولة بالتجارة مضربا بالعمران مؤذن بخراب البلاد، إلا أن ذلك لا يمنع من القول أن الملكية العامة يجب أن تؤدى دورها ومسئوليتها في العملية الإنتاجية، على ان لا تكون هى المنتجة الوحيدة بل يشترك معها الأفراد في تحمل هذه المسئولية، فالنظام الإسلامي والذي يقر الملكية الفردية والعامة يتسع لممارسة دور كل منها في الإنتاج [4] .

ب- مسئولية الأفراد عن الإنتاج: أن مسئولية الأفراد الذين يسر اللَّه لهم سبل امتلاك الموارد والقدرة البشرية (المال والعمل) عن الإنتاج مسئولية دينية لما سبق قوله من أن الواجب على المسلمين إعمار الأرض ومن أن العمل المنتج في طلب الحلال يعتبر عباده للَّه عز وجل ولأن المال في يد الأفراد أمانة لأن اللَّه هو المالك الحقيقي له ومن واجب الأمين أو المستخلف أن يعمل وفق إرادة المالك الأصلي والمالك الأصلي أمرنا باعمار الأرض، وإذا كان الفلاسفة يقولون أنه يلزم أن تقترن المسئولية بالمحاسبة على أدائها فها هو الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤكد أن الإنسان يسأل عما منحه اللَّه من موارد وقدرة بشرية في قوله الجامع"لن تزول قدما عبد يوم القيامة"

(1) ... نهج البلاغة -جمع الشريف الرضي- دار الشعب بدون تاريخ ص 34 - ومثل هذا القول لدى كل من: الماوردي- الأحكام السلطانية- مطبعة مصطفى الحلبي بمصر- 1973 ص 127 أبو يوسف -الخراج- المطبعة السلفية- 1396 ص 119.

(2) ... محمد المبارك -الدولة والحسبة عند ابن تيمية- دار الفكر 1967.

(3) ... رأى ابن خلدون في مؤلفه"مقدمة ابن خلدون"دار احياء التراث العربي ص 281، -رأى ابن الأزرق- في مؤلفه"بدائع السلك في طبائع الملك"-وزارة الاعلام بالعرق- ج 1 ص 208 - رأى أبو جعفر الدمشقي- الاشارة إلى محاسن التجارة مكتبة الكليات الأزهرية- 977، ص 61.

(4) ... د. يوسف ابراهيم -المنهج الإسلامي في التنمية- الاتحاد الدولى للبنوك الإسلامية 1401 هـ ص 375 - 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت