بإسرائيل الكبرى أو السوق أوسطية التي ترغب إسرائيل أن تكون فيها بمثابة المركز والدول الأعضاء الأخرى بمثابة الأطراف أو التخوم. ويقف المرء محتارًا أمام هذه المؤامرة أو الفكرة العربية على تغذية وتقوية عدوها على نفسها وهو مازال محتل القدس الشريف وفي حرب مع الأمة الإسلامية سواء تلك الراهنة أو الحرب المرتقبة, كما ورد في الحديث الشريف (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعالى فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود [1] .
والفقهاء -كما أسلفنا- منع تصدير أو دعم كل ما يعين العدو على الأمة الإسلامية. وأي دعم يعين إسرائيل يفوق هذا الدعم التمثل في السوق الشرق أوسطية التي يتم بمقتضاها سحب جزء كبير من الموارد العربية تستخدم في التطور الصناعي الإسرائيلي, ولهذا فما أحوج الدول العربية إلى تطوير أشكال العمل الاقتصادي العربي المشترك وصولًا للسوق العربية المشتركة.
كما أن من أهم المبررات في الوقت الراهن التطورات المستجدة في النظام الاقتصادي الدولي وظهور التكتلات الاقتصادية الدولية الجديدة وانهيار النظم الشيوعية في الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا وانتهاء الحرب الباردة بين دول المعسكر الشرقي والدول الغربية وانعكاس تلك التغيرات على اقتصاديات الدول العربية في غيبة السوق العربية المشتركة التي وجودها يحصن هذه الدول من الآثار الخارجية.
ولعل من المفيد أن نناقش التغيرات وانعكاساتها السلبية على الاقتصاد العربي كما يلي:
(1) المنذري, مختصر صحيح مسلم, تحقيق محمد ناصر الألباني, باب قتال المسلمين اليهود, رقم 2025, المكتبة الإسلامية عمان, ط 2, 1412, ص 530.
-راجع الفصل الأول من الباب - موقف الشريعة الإسلامية من التبعية الاقتصادية.