فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 50

مصادر التمويل الأجنبي [1] ،وهو الأمر الذي يمكن تجاوزه من خلال السوق العربية المشتركة التي تسمح بانسياب الفوائض للمالية من دول الفائض إلي دول العجز المالي بشكل يحل مشكلة التبعية المالية في الدول العربية بمجموعها سواء تلك التي وظفت أموالها في الدول المتقدمة حتى أصبحت بمثابة الدائن التابع لا يملك استرداد ثروته بإرادته الذاتية وقت ما يشاء [2] ، أو تلك التي انخرطت في طريق الاستدانة الخارجية حتى تفاقمت ديونها الخارجية بشكل جعلها في النهاية تخضع لسياسات التكيف التي يفرضها صندوق النقد الدولي، والتي من أخطرها بيع المشروعات العامة من خلال تمويل الدين المالي إلي أصول إنتاجية يمتلكها الأجانب في غيبة القطاع الخاص الأهلي القادر علي شرائها [3] .

إذا نظرنا إلي الدول العربية نجد بعضها تعاني من نقص كبير في عنصر العمل، كما في الإمارات التي يبلغ سكانها 1.6 مليون وقطر 0.44 مليون والكويت 2.1 مليون وليبيا 4.5 مليون والبحرين 0.5 مليون بينما يتوفر لدي بعضها عمالة زائدة تفوق احتياجاتها، كما في مصر حيث يبلغ عدد سكانها 52 مليونًا والجزائر 25 مليون والمغرب 25 مليون [4] . والتكتل الاقتصادي فيما بينهما يسهم في سد النقص في عنصر العمل في الدول العربية النفطية جزءًا من البطالة التي تعاني منها الدول العربية ذات الفائض في الموارد البشرية.

وغني عن القول أن السوق العربية المشتركة ستسهم في إعادة توزيع عناصر الإنتاج بين الدول العربية بشكل يجعل التكامل العربي إنتاجيا وليس فقط تبادليًا وذلك مما يوفر للدول العربية مستلزمات التنمية الاقتصادية والاستقلال الاقتصادي. إلا أنه لا يفوتنا مقومات السوق المشتركة في الدول العربية إلا أن هذا لا يعني ضمان

(1) راجع الفصل الأول من الباب الأول.

(2) د. حسين طه الفقير، القضاء الكويتي والأموال العربية قبل الغزو العراقي وتحديات ما بعد التحرير، مركز البحوث والدراسات الكويتية، 1992، ص 105.

(3) مرجع نفسه، ص 176.

(4) البنك الإسلامي للتنمية، التقرير السنوي 1412 هـ، جدول (1) ، ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت