فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 50

المشتركة تعد أفضل مجال لاستيعاب الفوائض المالية العربية [1] التي مازال الجزء الأكبر منها موظفًا في الخارج مع ما ينطوي علي ذلك من مخاطر سياسية واقتصادية وغيرها وهي بهذا تحل مشكلة التبعية المالية في دول الفائض، ونفس الوقت تحل مشكلة التمويل التي تعاني منها دول العجز العربية علي النحو الذي يقلل من حاجتها للتمويل الأجنبي لاسيما الاقتراض الخارجي وفوائده الربوية ومخاطره المدمرة وهي بالتالي ساهمت في القضاء علي التبعية المالية في الدول العربية بشقيها، وهكذا يتضح أن المشروعات المشتركة تعمل ربط الاقتصاديات العربية ببعضها البعض- من خلال انتقال رأس المال والعمل ومدخلات ومخرجات الإنتاج وزيادة فرص التبادل التجاري- وفك ارتباطها التبعي بالاقتصاديات الأجنبية.

كما يتضح من الجدول رقم (27) بلغ عدد المشروعات العربية المشتركة 521 مشروعًا وبرأس مال إجمالي يقدر بنحو 30.0 بليون دولار. ورغم أن استثمارات المشروعات العربية المشتركة شاملة كافة القطاعات الاقتصادية المتعددة ألا أنه يبدو واضحًا للعيان أن قطاع التمويل (المصارف وشركات الاستثمار وشركات التأمين) احتل أهمية بارزة بين المشروعات العربية المشتركة سواء من الناحية العددية البالغة 166 مشروعًا أو الناحية الرأسمالية البالغة نحو 11.5 بليون دولار أي ما يمثل نسبة 38% من إجمالي رؤوس أموال المشروعات العربية المشتركة (جدول 27) ، وتكمن الخطورة هنا في أن نحو 46% من إجمالي رأس المال المستثمر في هذا القطاع- قطاع التمويل-مركزه في مشروعات تمويلية عربي- دولية، وهذا يعني أن نسبة كبيرة من رؤوس الأموال المستمرة في قطاع التمويل لا يتجه لتمويل الاستثمارات الإنمائية العربية

(1) المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، دور المؤسسة العربية لضمان الاستثمار في تنمية المشروعات العربية، وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في تمويلها، مرجع سابق، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت