كما هو معروف فإن النظام الاقتصادي الدولي هو مجموعة العلاقات الاقتصادية، كالمالية والتجارية والتقنية والإنتاجية الناتجة عن نظام تقسيم العمل الدولي الذي فرضته الدول المتقدمة خلال فترة الاستعمار ولازالت تفرضه لصالحها وعلي حساب الدول النامية [1] ، ورغم أن العلاقات الاقتصادية الدولية مازالت تسير في إطار هذا النظام الذي جعل العلاقات الاقتصادية فيما بين الدول المتقدمة والدول النامية غير متكافئة لصالح الأولي، إلا أن النظام الاقتصادي الدولي طرأت عليه بعض الظواهر أهمها بروز التكتلات الاقتصادية الدولية وظاهرة تدويل الإنتاج عن طريق الشركات المتعددة الجنسية بحيث أصبحت عملية الإنتاج موزعة الحلقات ما بين الدول المتقدمة والدول النامية بحيث تتركز في الأخيرة حلقات الإنتاج الأولية أو النهائية بينما تتم المراحل الوسيطة والمعرفة التكنولوجية وعمليات البحث والتطوير واتخاذ القرار في مراكز هذه الشركات في الدول المتقدمة ومن ثم كانت النتيجة أن أدمجت العملية الإنتاجية في الدول النامية في عملية الإنتاج علي المستوي الدولي تحت هيمنة الشركات المتعددة الجنسية [2] .
ثانيًا: ظاهرة الاقتصادية الدولية:
وهي الوجه الأخر من الظواهر التي تميز بها النظام الاقتصادي الدولي في المرحلة الحالية ولعل أبرز تلك التكتلات دول الجماعة الاقتصادية الأوروبية.
ولعله من المفيد أن تناقش الاحتمالات المتوقعة من الوحدة الاقتصادية الأوروبية وانهيار النظم الاشتراكية وانعكاساتها السلبية علي التبادل التجاري وحركة رؤوس الأموال والاستثمارات بين الدول العربية ودول الجماعة الأوروبية وذلك باعتبارها تمثل
(1) مجلس الشورى، مصر، ورقة عمل عن أداء مصر الاقتصادي مع دول السوق الأوروبية المشتركة"نظرة مستقبلية"مرجع سابق، ص 2.
(2) المجرع نفسه، ص 2.