بعضه بعضًا، إذ أن الدولة الإسلامية في عهودها الأولي لم تعرف هذه الحدود المصطنعة بين أقاليمها حيث إن الوحدة الإسلامية لا تتمثل في المعتقد فحسب بل يشمل الحياة السياسية والاقتصادية"وظل الشرع الإسلامي فترة طويلة لا يعترف بالبيعة إلا لإمام واحد يرعى مصالح جميع المسلمين" [1] .
غذ أن الشريعة الإسلامية تقرر تحرير عناصر الإنتاج والتجارة المتبادلة بين الأقاليم الإسلامية من المكوس، وهي الضرائب الظالمة التي يأخذها العشار [2] .
وقد غلظ الإسلام تغليظًا شديدًا في حرمة المكوس وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام"لا يدخل الجنة صاحب مكس" [3] ، وقد التزم بذلك ولاة الأمر فهذا عمر بن عبد العزيز يكتب إلي عدي بن أرطأه أن ضع عن الناس المكس وليس بالمكس ولكنه البخس [4] الذي قال الله تعالي: {ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين} .
وكتابته إلي عبد الله بن عوف"أن اركب إلي البيت الذي برفح الذي يقال له بيت المكس فأهدمه ثم احمله إلي البور فأنسفه فيه نسفًا" [5] وهذا مما يوضح بصورة جلية منع فرض الضرائب الجمركية الظالمة علي تجارة المسلمين.
(1) د. محمد أحمد صقر، الاقتصاد الإسلامي مفاهيم ومرتكزات، بحث في كتاب قراءات في الاقتصاد الإسلامي، مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جدة، ط 1 1971، 57.
(2) العلامة مجد الدين ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمود الطناحي، ج 4، توزيع دار الباز للنشر، مكة، ص 349.
(3) الإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، كتاب الصدقات دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3، 1388، ص 266.
(4) أبو عبيد، الأموال، مرجع سابق، ص 470.
(5) المرجع نفسه ص 470.