فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 50

والوعاء وأوجه الإنفاق وتتميز بسعة الوعاء لاشتمالها علي كل مال نام تحققت فيه الشروط الفقهية وسهولة الجباية الأمر الذي تقل معه تكاليف الجباية وتزداد الحصيلة، ولا ريب أن سهولة التحصيل هذا ترجع إلي فهم المكلف لطبيعة الزكاة والمعاني السامية التي تضمنتها، حيث إنها تعني في اللغة النماء والبركة والطهارة [1] وفي الشرع"تمليك جزء مال عينه الشارع من مصرف الزكاة كالفقراء والمساكين" [2] وإلي معرفته بمصارفها المحددة قرآنا وليس متروكًا ذلك لحاكم أو غيره مما يبعث الطمأنينة لدي المكلف لدفعها إلي جهاز الجباية دون أن يكلف ذلك الجهاز نفقات تذكر- وذلك عكس الحال في الضرائب [3] - باستثناء ما يبذل من جهد في سبيل إيقاظ الضمير المسلم تجاه هذه الأداة المالية الإسلامية.

ولعله مما يزيد من أهمية الزكاة أيضًا كونها موردًا ماليًا منتظم الانسياب علي مدار السنة وإذا ما أضفنا إلي ذلك سعة وعائها ووفرة حصيلتها لأدركنا أن الاقتصاد الإسلامي يقدم وسيلة تمويل منتظمة التدفق قادرة علي القيام بوظائفها الاجتماعية والاقتصادية وتمويل التنمية الاقتصادية- دون الحاجة إلي الاستدانة الخارجية إلا عند الظروف الطارئة [4] - وبنسبة لا تقل عن 2.5% متي ما التزم المسلمون بأدائها وإنفاقها في مصارفها الشرعية، ومن هنا يأتي الدور التمويلي الاقتصادي الهام الذي تضطلع به الزكاة كما يتضح ذلك من التحليل التالي:

بالتأمل في فريضة الزكاة نجد أنها أداة من أدوات تمويل التنمية الاقتصادية في

(1) ابن منظور، لسان العرب، إعداد وتصنيف يوسف الخياط، النشر دار لسان العربي، بيروت، المجلد 2، ص 39.

(2) حاشية بن عابدين، رد المحتار، ج 1، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 2 - 3.

(3) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، جـ 5، مرجع سابق، ص 395.

(4) الحافظ المنذي، مختصر صحيح مسلم، تحقيق ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي والدار العربية، ط 2، 1392 هـ، الحديث رقم 1888، ص 498

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت