المجتمعات الإسلامية وذلك بمقدار ما تحرره من رؤوس الأموال العاطلة في المجتمع [1] حيث إن الزكاة تعمل على اقتطاع جزء من الأرصدة النقدية المجمدة مع مرور الزمن بنسبة لا تقل عن 2.5% وهذا ما يتمثل تكلفة الاكتناز والاحتفاظ بالسيولة النقدية في الاقتصاد الإسلامي, مما يدفع ويحث الثروات المعطلة نحو قنوات الاستثمار والتنمية حماية لها من التآكل وفقًا لهذه الفريضة على مر السنين ومصداق ذلك نجده في قول الرسول الكريم (ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) [2] . وهي على هذا النحو تحل مشكلة تراكم الثروة المعطلة دون استثمارها في خدمة المجتمع وهذا ما لم يعرف العالم بأسره نظامًا مثله [3] . والأثر التمويلي الناشئ عن ذلك هو دخول أرصدة نقدية إلى مجالات التمويل والاستثمار بعد أن كانت مكتنزة ومجمدة [4] بشكل يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية للاقتصاد في المجتمع الإسلامي لاسيما إذا ما علمنا ارتفاع نسبة الثروات المعطلة لدى العديد من الدول الإسلامية حيث بلغت المدخرات العربية للقطاع الخاص المودعة في الخارج نحو 162 مليار دولار نهاية عام 1990 [5] .
بل أن الزكاة بحفزها رأس المال إلى الاستثمار في أصول منتجة فيه محافظة على قيمته الحقيقة من التضخم إذ أن المحافظة عليه يقصد بها المحافظة على قوته الشرائية لا من حيث وحداته النقدية العددية, وهذا لا يحقق إلا عن طريق استثماره في أصول منتجة لا عن طريق استثماره في صورة ودائع مقابل الفائدة التي لا تقرها الشريعة
(1) د. شوقي دنيا, تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي, مرجع سابق, ص 276.
(2) صحيح الترمذي, بشرح الإمام ابن العربي المالكي, ج 3, باب ما جاء في زكاة اليتيم, دار الكتاب العربي, بيروت, ص 136.
-منصور علي ناصف, التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم, ج 2, ج 3, 1381, دار أحياء التراث العربي, بيروت, ص 22.
(3) د. محمد منذر القحف, الاقتصاد الإسلامي, دار القلم, الكويت, ط 2, 1981, ص 137.
(4) شوقي دنيا, تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي, مرجع سابق, ص 277.
(5) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992, مرجع سابق, ص 147.