الاستغلال الأمثل في ظل غياب السوق العربية المشتركة التي توفر لها بقية عناصر الإنتاج التي تعوزها وفي مقدمتها رأس المال. وكانت النتيجة إن جزءًا كبيرًا من الأراضي الزراعية العربية بقيت خارج دائرة الاستغلال والانتفاع، حيث إن نسبة المساحة المستغلة تقدر بنحو 9.4% من المساحة الكلية [1] ، وهذا مما يوفر إمكانية الاستثمار أمام رؤوس الأموال العربية بدلًا من اتجاه دول الفائض المالي لحل مشكلة الأمن الغذائي بعيدًا عن الإطار العربي، وهو الاتجاه الذي وصف بأنه استنزاف كبير للموارد [2] اقتضته غيبة السوق العربية المشتركة.
وليس ثمة شك أن التكتل الاقتصادي يضمن حسن استخدام الموارد الطبيعية المتاحة في كل دول السوق بدلًا من اتجاه كل منها إلي تطبيق سياسات الاكتفاء الذاتي في ظل سياسات التنمية القطرية والانعزالية مع ما يترتب علي ذلك من إهدار للموارد المتاحة التي هي بأمس الحاجة إليها، ولهذا فمن الصعب أن تنظر كل دولة عربية بمفردها إلي تحقيق الاكتفاء الذاتي في كافة السلع المتعددة وكأنه بديل للتكامل الاقتصادي العربي الذي من المعول عليه أنسهم في عتق الدول العربية من التبعية الاقتصادية للخارج خاصة بعد أن ثبت الواقع أن توجهات التنمية القطرية في الدول العربية انتهت بتكريس علاقات التبعية مع الدول المتقدمة وذلك علي حساب التكامل الاقتصادي العربي.
يعتبر من عوامل نجاح السوق المشتركة في الدول العربية تباين الموارد المالية بينها، حيث إن بعض الدول العربية (النفطية) تمتلك ثروة مالية هائلة تفوق احتياجاتها التمويلية تم توظيف معظمها في الدول المتقدمة وفي الوقت نفسه يعاني عدد آخر من الدول العربية (الدولة غير النفطية) من عجز في هذه الموارد ترتب عليه اعتمادها علي
(1) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992, مرجع سابق, ص 59.
(2) جاسم القاسمي، التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي انجازاته وتحدياته، دار طلاس للنشر، دمشق، ط 1، 1987، ص 293.