فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

من المبادئ المقررة في الإسلام وجوب التعاون والتكافل بين المسلمين أفرادًا وجماعات وتعزيز التضامن فيما بينهم شريطة كونه تعاونًا علي البر والتقوى لقوله عز وجل: {وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان} .

وقد أورد الشوكاني- رحمه الله- تفسيرًا لهذه الآية بقوله:"أي ليعن بعضكم بعضًا علي ذلك وهو يشمل كل أمر فيه خير للمسلمين وكل أمر خلا من المعاصي التي تغضب الله [1] ، والتعاون بين المسلمين علي البر والتقوى لا يقتصر علي العبادات فحسب بل يشمل التعاون الاقتصادي بينهم [2] ، والإسلام يحث المسلمين جميعًا علي التعاضد والتكافل، وقد أوضح ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر علي معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه" [3] ."

وذلك باعتبار المسلمين كالجسد الواحد يعمل كل عضو منه لصالح سائر الأعضاء ويتأثر كل عضو منه بإصابة بقية الأعضاء، كما في قوله (صلي الله عليه وسلم) "مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد ... الحديث".

ولا ريب أن واقع الأمة الإسلامية اليوم عليها ضرورة التكتل الاقتصادي فإن هذا فضلًا عن أنه تقتضيه الظروف الاقتصادية الداخلية والخارجية فإنه أمر تمليه العقيدة الإسلامية ليصبح إتباعها قوة تخشاها قوي الاستغلال والاستعمار.

(1) محمد علي الشوكاني، فتح القدير بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، ج 2، عالم الكتب، ص 7 ..

(2) عبد الرحمن يسري، العلاقات الاقتصادية بين البلدان الإسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية، مرجع سابق، ص 283.

(3) الحافظ المنذي، مختصر صحيح مسلم، تحقيق ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي والدار العربية، ط 2، 1392 هـ، الحديث رقم 1888، ص 498

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت