فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 50

الإسلامية [1] .

كما أن دورها الاقتصادي لا يقتصر على ما تحرره من موارد عاطلة في المجتمع في شكل أرصدة نقدية والمحافظة على قيمتها من التضخم بل يمتد ليشمل تمويل السلع والأدوات الإنتاجية اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية, إذا أن الزكاة موجهة لتحرير الإنسان من الفقر والحاجة التي تشل قدراته الإنتاجية وليست وظيفتها منحصرة في توفير دريهمات معدودة أو لقيمات من العيش محدودة يسد بها رمق الجائع كالفقير ونحوه أيامًا قلائل ثم تعاوده الحاجة والعوز طالبًا يد العون مرة أخرى, وإنما وظيفتها الصحيحة تمكين المحتاج القادر على العمل من أغناء نفسه بنفسه وذلك من خلال تحويله إلى طاقة منتجة بشكل يغنيه عن طلب العون من الغير حتى ولو كان ذلك الغير الدولة نفسها [2] . وهذا ما يقصده الشارع الحكيم من أن تكون الزكاة علاجًا جذريًا للفقر وليس مجرد مسكنات له وفي ذلك يقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لعماله

على الزكاة (إذا أعطيتم فأغنوا) [3] والغني قد يتحقق من خلال أسلوب القوة الشرائية أو من خلال أسلوب القوة الإنتاجية حيث أنه عن طريق الأسلوب الأول توفر الزكاة للفقير ما يمكنه من شراء حاجاته الاستهلاكية بشكل يجعله مستهلكًا بعد أن كان خارج دائرة الاستهلاك أما في الأسلوب الثاني فتوفر الزكاة الوسائل الإنتاجية لمن يحتاجون إليها ولا يستطيعون الحصول عليها بإمكاناتهم الذاتية مما يساعدهم على التحول إلى طاقات إنتاجية في المجتمع الإسلامي [4] .

إذ أن الفرد قد يحسن مهنة التجارة أو الصناعة أو الزراعة ويفتقر إلى رأس المال

(1) د. سامي نجدي رفاعي, العائد الاقتصادي والاجتماعي لفريضة الزكاة, مجلة الاقتصاد الإسلامي, عدد 150, 1414 هـ, جماد الأولي, ص 25.

(2) د. يوسف القرضاوي, دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية, بحث نشر في كتاب قراءات في الاقتصاد الإسلامي, جامعة الملك عبدالعزيز, جدة, 1987, ص 139.

(3) أبي عبيد, الأموال, تحقيق محمد هراس, مكتبة الكليات الأزهرية, 1401, ص 502.

(4) د. شوقي دنيا, تمويل التنمية في الاقتصاد الإسلامي, مرجع سابق, ص 281.

-د. نعمت مشهور, الزكاة الأسس الشرعية والدور الإنمائي والتوزيعي, مرجع سابق, ص 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت