فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 50

الذي يمكنه من ممارستها ومن هنا يأتي دور الزكاة كممول لكل ذي تجارة أو حرفة يحتاج معها إلى مال لمزاولتها [1] . وقد أوضح ذلك الإمام الرملي بقوله: (ويعطي الفقير والمسكين أن لم يحسن كل منهما كسبا بحرفة ولا تجارة كفاية سنة .. والأصح كفاية العمر الغالب أما من يحسن حرفة تكلفيه لائقة فيعطي ثمن آلة حرفته وإن كثرت أو تجارة فيعطي رأس مال يكفيه لذلك) [2] .

وهي بهذا تسهم في توسيع القاعدة الإنتاجية في المجتمع ودفع عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي الذي ترتب على عجزهما عن تلبية الطلب المحلي المتزايد أن أصبحت الدول العربية منطقة استيراد لكثير من السلع الوضع الذي فرض عليها درجة من التبعية والاعتماد على الدول المتقدمة, كما أن ذلك التمويل يسهم في حل مشكلة البطالة من خلال تحويل الطاقات العاطلة إلى طاقات منتجة وإذا ما تذكرنا ما تعانيه الدول العربية من انتشار البطالة بين صفوف أبنائها, لأدركنا أهمية الزكاة في التخفيف من هذه المعاناة, كما لآن الزكاة لها تأثيرها الإيجابي على زيادة الإنتاج واتساع السوق حيث أن حصول الفئات المستحقة على نصيبها من الزكاة يتيح قوة شرائية لديهم تمكنهم من زيادة الميل الحدي للاستهلاك حيث إنه من الطبيعي أن تتسرب معظم هذه القوة الشرائية إلى السوق على شكل طلب فعال على السلع والخدمات مما يدفع المنتجين طمعًا في الربح لزيادة استثماراتهم وإنتاجهم [3] , في الوقت الذي لا ينخفض فيه الميل الاستهلاكي لدي الأغنياء بمجرد تطبيق فريضة الزكاة ومن ثم تكون المحصلة النهائية أتساع السوق في الاقتصاد الإسلامي كنتيجة انضمام فئات جديدة يملكون قوة شرائية وبقاء الطلب الفعلي على حالة من قبل الأغنياء خاصة في

(1) د. يوسف القرضاوي, دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية, مرجع سابق, ص 139.

(2) شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, ج 6, دار أحياء التراث العربي, بيروت, ط 3, 1413, ص 161 - 162.

(3) د. سعيد مرطان, مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام, مؤسسة الرسالة, ط 1, 1406, بيروت, ص 182 - 183.

-د. محمد عبد المنعم عفر, السياسة الاقتصادية والشرعية وحل الأزمات وتحقيق التقدم, الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية, ص 1, 1407 هـ, ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت