فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 50

الضروريات والحاجيات [1] . واكتمال الدورة النقدية في المجتمع الإسلامي كنتيجة التيار النقدي الدائم الذي توفره الزكاة بين من يملك ومن لا يملك والذي يعتبر بحد ذاته ذمانا من مخاطر الركود الاقتصادي وعاملًا مهما من عوامل الرواج والانتعاش حيث إن مال الزكاة الذي يقع في يد من لا يملك كالفقير ونحوه سينفق على السلع والخدمات التي غالبًا ما يتم إنتاجها بواسطة وحدات إنتاجية مملوكة للغني وهكذا تكتمل الدورة النقدية في المجتمع بحيث يصبح دخل المجتمع وإنفاقة في حركة مستمرة بشكل يسهم في حماية الاقتصاد من مخاطر الركود الاقتصادي [2] .

كما أن أثر تيار الزكاة الاستثماري الاقتصادي يتسع إذا ما انتقلنا إلى مصاريف الغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل حيث أن الزكاة تتضمن للغارم حصوله على نصيبه من سهم الغارمين طالما كان دينه في غير إسراف أو معصية وفي ذلك يقول الأمام الرملي (والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية) [3] .

وأكد ذلك ابن رشد في قوله: (إن كان دينه في طاعة وفي غير سرف بل في أمر ضروري) [4] .

والفرد قد تنزل به خسارة مالية في غير معصية وتخرجه من دائرة الإنتاج إلى ميدان التسول والفقر وهنا تتدخل الزكاة إذ لم ترعه فريسة للدهر أو تكله تحت رحمة المتطوعين وإنما جعلت لهم نصيبًا مفروضًا في مال الزكاة يدعي سهم الغارمين. والغارمون هم الذين ركبتهم ديون لاقدرة لهم على وفائها سواء كان ذلك من أجل

(1) أحمد إسماعيل يحي, الزكاة عبادة مالية وأداة اقتصادية, دار المعارف, القاهرة, ص 229.

-د. نعمت مشهور, الزكاة والتنمية, بحث مقدم لندوة إسهام الفكر الإسلامي في الأقتصاد المعاصر, القاهرة, 1409, ص 16.

(2) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية, الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية, ج 5, ط 1, 1403 هـ, 398.

(3) شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي, نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, ج 6, مرجع سابق, ص 156 - 157.

(4) محمد بن أحمد بن رشد القرطبي, بداية المجتهد ونهاية المقتصد, راجعه وصححه عبدالحليم محمد, عبدالرحمن محمود, دار أحياء التراث العربي, بيروت, ج 1, ط 1, 1412 هـ, ص 341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت