وإنما يتجه- وفق ما تحدده وثائق تأسيسها- إلي القيام بأعمال المصارف التجارية- وليس من هذه الأعمال كما هو معروف تمويل المشروعات الإنمائية- وإنما القيام بتمويل عمليات التجارة الخارجية فيما بين الدول العربية والدول الأجنبية المشاركة وذلك مما يشير إلي أن هذه المشروعات العربية الدولية في قطاع التمويل أصبحت تمثل أداة من أدوات تبعية الدول العربية للدول الأجنبية تزيد من روابطها التجارية وتعميق من تبعيتها الاقتصادية مستخدمة في ذلك جزءًا من رأس المال العربي نفسه [1] . وبالتالي فإنه مهما كانت المبررات وراء انتشار المشروعات العربية الدولية فإن الشواهد أكدت أن هذه المشروعات تهدف إلي ربط الاقتصاد العربي بالدول المتقدمة التي تتبعها هذه الأطراف وجعلها تستمر في اعتمادها عليها سواء في مجال الإنتاج أو في مجال التسويق دون أن تأخذ في حسبانها مصالح اقتصاديات الدول العربية المشاركة وهذا ما يتعارض مع التنمية الحقيقية التي تطمح إليها الدول العربية المشاركة مع ما يترتب علي ذلك من"امتصاص الجهود العربية وتقليل الاستفادة من إمكانياتها ومواردها" [2] .
أما فيما يتعلق بنصيب قطاع النقل والمواصلات، فكما يتضح من الجدول (27) أن نصيبه بلغ نحو 10%، من إجمالي رأس أموال المشروعات العربية المشتركة إلا أنه رغم ذلك فإن الدراسات تشير إلي وجود ثلاثة مشروعات للنقل وهي الشركة العربية المتحدة لنقل البترول والشركة العربية الأنابيب البترول وشركة الملاحة العربية المتحدة استأثرت بمجموعها نسبة 53% من إجمالي رؤوس أموال مشروعات هذا القطاع [3] ، وهذا مما يشير إلي أن الشطر الأعظم من رؤوس أموال مشروعات النقل وجه لخدمة نقل النفط للخارج- أي لخدمة ربط الاقتصاد العربي بالخارج وليس لخدمات النقل الداخلي وسد النقص في البنية الأساسية للنقل داخل الدول العربية والتي أضحي قصورها يمثل عقبة رئيسية أمام التنمية والتكامل العربي [4] .
(1) د. محمد لبيب شقير، الوحدة الاقتصادية العربية، مرجع سابق، ص 725.
(2) المرجع السابق، ص 724.
(3) المرجع السابق، 729.
(4) المرجع السابق، ص 729.