والتي تنصّ على الآتي: «شرط الواقف كنصّ الشرع» . ولقد علّق الدكتور مصطفى الزرقاء على تلك القاعدة فقال: «وهذا التشبيه بنصّ الشارع إنّما هو من ناحيتين:
1)أنه يتبع في شرط الواقف وتفسيره القواعد الأصولية التي يجب تحكيمها في تفسير نصّ الشارع.
2)أنه يجب احترامه وتنفيذه كوجوب العمل بنص الشارع، لأنه صادر عن إدارة محترمة، نظيرَ الوصيّة» [1] .
ولا شك أن هذه القاعدة مستنبطة من هذا الحديث وأمثاله، والتي تؤكد على اللامركزيّة الإداريّة.
وممّا ينبغي ذكره في هذا المجال أنّ الواقع العام للواقفين في عصر النبوّة كان يغلب عليه عنصر الصّلاح، وكان الواقفون من أهل الأمانة والتقوى، وهذا الأمر ليس بغريب عنهم، لأنّهم تربّوا تحت عيني المربِّ الأول سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك دفعهم إيمانهم إلى وقف بعض ما بأيديهم احتسابًا للأجر عند الله - سبحانه وتعالى -، وتخفيفًا من معاناة مجتمعهم، ولذلك أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للواقف منهم أن يكون ناظرًا (مديرًا) على وقفه. وفي ما له علاقة بكثرة الواقفين يقول سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «لم يكن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو مقدرة إلا وَقف» [2] .
تناول أحد الباحثين المعاصرين [3] تاريخ الوقف وإدارته بعد عصر النبوّة، حيث ذكر أهم محطاته في مصر، والباحث إذ يذكرها فإنّه يريد الإضاءة على التحوّل الذي
(1) الزرقاء، مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، ج 2، دار الفكر، دمشق، سورية، ط 10، 1387 هـ / 1968 م، ص 1085 ـ 1086.
(2) ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد، المغني مع الشرح الكبير، ج 26، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1414 هـ / 1994 م، ص 207،206.
(3) د. السيد، عبد الملك، دائرة الأوقاف في الإسلام، بحث منشور في: إدارة واستثمار ممتلكات الأوقاف، البنك الإسلامي للتنمية (المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب) ، ط 1، 1410 هـ / 1989 م، ص 215، 216، 217.