4 ـ الرّقابة: تحتاج العملية الإدارية في جميع محطاتها إلى الرّقابة, فتنفيذ الخطة يحتاج إليها, والتنظيم الإداري كذلك, والأمر نفسه بالنسبة للتنسيق.
والرقّابة الإدارية قد تتم من داخل المنظمة الإدارية, وهنا نكون بصدد اللامركزية الإدارية, وقد تكون من خارج المنظمة الإداريّة، وهنا نكون بصدد المركزيّة الإداريّة، إذا كان ذلك الجهاز موجودًا في العاصمة.
وفي ما له علاقة بإدارة الأوقاف, فيقترح الباحث أن يكون في كل إقليم جهاز إداريّ أو موظف إداريّ يمارس وظيفة الرقّابة على إدارة الممتلكات الوقفية. وهنا نكون بصدد اللامركزية الإدارية. ومن باب المحافظة على الممتلكات الوقفية, ومحاربة ما قد يعترضها من فساد إداري, فإنّ الباحث يقترح ـ أيضًا ـ في هذا المجال اعتماد الرّقابة المركزيّة على إدارة الممتلكات الوقفية في جميع أقاليم الدولة, وهل يتم إدارتها وفقًا لأحكام الشّرع والقوانين المرعيّة الإجراء أم لا؟ وهنا نكون قد جمعنا بين المركزيّة واللامركزيّة في عملية الرّقابة.
ويرى الباحث باقتراحه لهذا النظام في إدارة الأوقاف أنّه يقضي على سلبيات المركزيّة الإداريّة التي تهدرالجهد والوقت والمال, ويحقق لمؤسسة الوقف كفايتها الإداريّة والاقتصاديّة, من حيث إدارة الأوقاف بأدنى جهد وأدنى تكلفة وأدنى وقت, على أن يساهم ذلك بأقصى عائد ممكن.
تميّز لبنان عن غيره من غالب البلاد الإسلامية بوجود «الوقف الخيري المستقلّ» الذي يمارس نشاطه في أرض الواقع دون تدخّل من قبل الدولة أو من قبل الجهة الرسمية الدينية المتمثلة بدار الفتوى باستثناء الرقابة التي يمارسها القضاء الشرعي على ناظر الوقف والجهاز الإداري الذي يعمل تحت إشرافه، حيث يقوم بمحاسبتهم في حال مخالفتهم لحجة الوقف والضوابط الشرعيّة لفقه الوقف. ومن أمثلة الوقف الخيري المستقل في لبنان وقف"المركز الإسلامي للتربية"المشرف على جامعة الإمام الأوزاعي؛ وقف"البرّ والإحسان"المشرف على جامعة بيروت؛ وقف"بيت الزّكاة والخيرات في لبنان"المشرف على المؤسّسات الصحيّة والتربويّة والاجتماعيّة.