لايستطيع الباحث أن يورد أفكارًا لمعالجة مشكلة دون قراءة ما يجري في أرض الواقع وإلاّ كانت أفكاره غير قابلة للتطبيق.
وإدارة الأوقاف في أيامنا تتمّ من خلال الجهة الحكومية المشرفة على الممتلكات الوقفية, والتي تعرف بوزارة الأوقاف, وهذا أمرٌ لا يمكن تجاوزه, خصوصًا تلك الممتلكات التي مرّت عليها مئات السنين, وأصبح من الصعوبة بمكان مراعاةشرط الواقف في إدارتها, وهو ما يعرف بالنَّاظر.
ولقد تناول أحد الباحثين المعاصرين [1] الحكم الشّرعي لقيام الإدارة الرسميَّة, أو ما يعرف بوزارة الأوقاف بوظيفة النَّاظر, فنصَّ على أنَّ كلمة النَّاظر استعملت في الفقه بمعنى الحافظ للشيء والمتصرّف فيه بالمصلحة, وخاصة في الوقف حيث يعتبر النَّاظرأحد الثلاثة الذين تدور عليهم مسؤولية حفظ الوقف. وهم: الواقف, والقاضي, والنَّاظر, وهذا الأخيرهو المباشر للتصرّف, ويجب أن يكون معيّنًا من أحد الاثنين السابقين, أي أن يكون من طرف الواقف أو القاضي.
ولقد أجرى ـ الباحث السابق ـ ربطًا بين علاقة القاضي ـ قديمًا بالوقف, وعلاقة وزارة الأوقاف بالوقف حاليًا, وذلك بعد أن اعتمد على نصوص فقهية تجيز للقاضي المعين من قبل السلطات ولاية الوقف, فذكر أن تولّي الوقف في هذا الزمان من طرف وزارات الأوقاف أمر سائغ, حيث إنَّ ولاية القاضي في الأصل مستفادة من توليته من طرف السلطات. وتوصل بعد ذلك إلى مشروعية إدارة الأوقاف من قبل الوزارة الحكومية, فاعتبر أن وزارة الأوقاف وغيرها من المؤسَّسات التي تدير الوقف صلاحية ناشئة عن صلاحية الحاكم, وهو السلطان الذي له الصلاحية في حالة ما إذا لم يعين
(1) د. ابن بية, عبد الله بن الشيخ المحفوظ, إعمال المصلحة في الوقف, مؤسَّسة الريان للطباعة والنشروالتوزيع, بيروت, لبنان, ط ا, 1426 هـ/2005 مـ , ص 54,53,52,51,50.