الصفحة 22 من 43

أهمها استحالة معرفة شرط الواقف أو مراعاة ذلك في إدارة الوقف، بسبب تباعد الزّمان، وضياع الحجج الوقفية التي ترشدنا إلى ذلك، الأمر الذي استدعى وجود تلك الإدارات كي تشرف وتدير الممتلكات الوقفية، وهذه مسلّمة لا يمكن إنكارها. ولقد تناول أحد الباحثين المعاصرين التنوّع في شكل الإدارة في تلك الفترة فقال: «فمن حيث إدارة الوقف، وجدت أوقاف تدار من قِبَل الواقف نفسه، أو واحد من ذريته من بعده يحدد وصفه الواقف. ووجدت أيضًا أوقاف تدار من قبل المشرف على الجهة المستفيدة، كأن يذكر الواقف في حجّة وقفه أن يدار من قِبل إمام المسجد الذي تنفق عليه خيرات الوقف؛ وهذا كله يندرج ضمن الإدارة اللامركزيّة الفردية المطلقة التي لا تشارك الدولة فيه إلاّ من حيث رقابة القضاء. ومع مرور الزّمن وجدت الأوقاف التي فقدت وثائق إنشائها، فلم يعرف شكل للإدارة ممّا اختاره الوقف لها. فتولّى القضاء عندئذ تعيين إدارة الوقف. وفي العصور المتأخرة وجدت أيضًا الإدارة الحكومية للأوقاف، وبخاصة بعد صدور قانون إنشاء وزارة للأوقاف في الدولة العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا [1] .

(1) د. قحف، منذر، الوقف الإسلامي، تطوره، إدارته، تنميته، مرجع سابق، ص 31، 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت