الأصل في تحديد النظام الإداري للأوقاف ينطلق من إرادة الوقف، فهو الذي يحدّد نوع النظام إن كان مركزيًا أو لامركزي.
ومن خلال النظر إلى إدارة الوقف ـ تاريخيًا ـ فإنه كان هناك تنوع في شكل الإدارة ابتدأ من النظام الإداري اللامركزي، وانتهى بالنظام الإداري المركزي.
ولقد كان الواقف نفسه يدير وقفه أو يعهد بذلك إلى شخص بعينه, ولا بدّ من الأخذ بشرطه في هذه الحالة إن كان متيسرًا, وهنا نكون بصدد لامركزية الإدارة, إلا أنّ هناك أسبابًا عدة أدّت غالبًا إلى تحول إدارة الأوقاف من اللامركزية إلى المركزية, وقد ظهر ذلك جليًا من خلال تدخل الدولة في الإشراف على الممتلكات الوقفية.
وتمثلت تلك الأسباب بفساد تصرف النّظار وضعف وازعهم الديني, وضعف ريع الممتلكات الوقفية التي يشرفون على إدارتها, بالإضافة إلى عدم قدرتهم على حماية أملاك الأوقاف من المتنفّذين والمتسلّطين في الكثير من أطراف الدولة الإسلامية, خصوصًا في عهد الدولة العثمانية.
وعلى كل حال فإن الامر في أيامنا آلَ إلى وجود جهة تشرف على إدارة الأوقاف, تعرف بوزارة الأوقاف, وتعمل تحت إشراف الدولة, ويكون لها مركز رئيس في العاصمة, ومراكز فرعية في المحافظات أوالأقاليم, والنّظام الإداري الذي يطبق في وزارات الدولة الأخرى, يطبق نفسه في هذه الوزارة, فإن اعتمدت تلك الدولة النظام المركزي , فإنه يطبق نفسه في وزارة الأوقاف, وإن اعتمدت النظام اللامركزي فإنه يطبق نفسه في تلك الوزارة.
وإن الاتجاهات المعاصرة للإدارة تميل نحو تطبيق اللامركزية الإدارية في تسيير المعاملات الإدارية, والسبب في ذلك يرجع إلى العيوب الناتجة عن تطبيق المركزية الإدارية في ما له علاقة بتأخيرإنجاز معاملات الناس, وضياع الوقت, واستعمال طاقات