الصفحة 4 من 43

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:

فإن استمراررسالة الوقف في خدمة المجتمع متوقف على إيجاد الإدارة الكفوءة بشقّيها النظامي والبشري, فلا بد من اختيار النظام الإداري الذي يخدم مصلحة الوقف, وكذلك لا بد من اختيار العنصر البشري الصاع لإدارة الوقف, ذلك لأن الوقف ليس تبرّعًا عاديًا؛ نقدًا كان هذا التبرع أو عينًا, ولكنه حسب التعبير الفقهي صدقة جارية, فهو حبس للأصل ورصد للرّيع لجهة من جهات الخير, فهو نظام تبرّع ونظام إدارة في الوقت ذاته.

لكّن إدارة الأوقاف تحتاج إلى نظام إداري يعتمد فيها لإنجاز الأعمال الإداريّة التي تساهم في استمراره , وهنا يوجد سؤال يفرض نفسه, هل نعتمد النظام الإداري المركزي أم النظام الإداري اللامركزي, أم نجمع بينهما؟ وسؤال آخر أيضًا: هل تحصر إدارة الأوقاف بالقطاع العام كما هو الموجود ـ غالبًا ـ في أرض الواقع أم نسمح للقطاع الخاص أو الأهلي بالقيام بذلك، على أن يكون تحت إشراف بعض المؤسسات الوقفيّة التابعة للقطاع العام؟.

إنّ الإجابة على هذين السّؤالين تنطلق من المعايير التي تخدم هذا الوقف, وتفرض بالتالي النّمط الإداري المطلوب, وهل يكون ذلك للقطاع العام أم للقطاع الخاص , أم يجمع بينهما؟

وتتمثل تلك المعاييربالوقت والتكلفة والجهد, فالمطلوب إنجاز العملية الإدارية للوقف بأدنى وقت وأدنى تكلفة وأدنى جهد، على أن يحقق ذلك أقصى عائد ممكن من عملية استثماره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت