مع الإشارة إلى أنّ الدعوة إلى اللامركزيّة الإداريّة أصبحت سمة هذا العصر, إذ لا يعقل حصر القرار الإداري في إنجاز العمليات الإداريّة في العاصمة. وهذا الأمر يؤيده الباحث بنسبة كبيرة.
ولبيان النظام الإداري المقترح لإدارة الأوقاف, لا بد من بيان أنواع الأوقاف القائمة, وما يلائم كل نوع من نظام إداري.
المراد بالأوقاف العامة تلك التي تعمل تحت سلطة الدولة وإشرافها, وهي السّائدة في غالب بلاد المسلمين, والتي تعتمد ـ حاليًا ـ النظام الإداري المركزي بشكل شبه مطلق.
وتسعى هذه الدراسة إلى اقتراح نظام متوازن يعتمد المركزية واللامركزية بشكل نسبي, من خلال الجمع بينهما, ولكي يتحقق ذلك فإنّه لا بدّ من تحليل الوظيفة الإدارية لمؤسسة الوقف, والتي تتمثّل بالتخطيط والتنظيم والتنسيق والرقابة, لبيان ما يعتبر من تلك العناصر الأربعة مركزيًا أو لامركزيّ, على أن يكون قائدنا في ذلك مصلحة الوقف دون سواها. مع الإشارة إلى أنه يجب على وزارة الأوقاف مراعاة شروط الواقف في إدارة الوقف حيثما كان ذلك ممكنًا. وهناك أمر يجب مراعاته خلال تطبيق النظام المقترح لإدارة الأوقاف, يتمثّل بأنّه كلّما كان النظام الإداري مركزيًا كلّما كان ذلك في غير مصلحة الوقف, وكلّما كان النظام الإداري لامركزيّ, كلّما كان ذلك في مصلحة الوقف.
ونعود إلى بيان عناصر العملية الإدارية لتحليلها, وبيان ما يقترح بشأنها إن لجهة المركزية أو لجهة اللامركزية, مع الإشارة إلى أنّ الانطلاق من المركزية إلى اللامركزية يتمّ من خلال التفويض, أي منح السلطة في اتخاذ القرار من المستويات الإدارية الأعلى التي تكون موجودة في العاصمة إلى المستويات الإدارية الدنيا التي تكون موجودة في الأقاليم.
1 ـ التّخطيط: يعني التّخطيط التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له, ولقد وضعت له عدّة تعريفات, منها التعريف الآتي:"تحديد الاهداف المستقبلية, وتعيين وسائل تحقيقها في مدة زمنية محدّدة" [1] .
وعليه فإنّ مفهوم التّخطيط يتضمّن ثلاثة عناصر رئيسة وهي:
(1) د. عبد الله, عبد الغني بسيوني, أصول علم الإدارة العامّة, الدار الجامعية, بيروت, لبنان, لاط، 1983 م, ص 95.