إنّ الغاية من هذه الدراسة اقتراح نظام إداري يكون من مصلحة الممتلكات الوقفية, وهو الذي يقوم على تحقيق تنميتها من خلال استثمارها بأدنى وقت وأدنى جهد وأدنى تكلفة, على أن يؤدي ذلك إلى تحقيق أقصى عائد مالي ممكن, الأمر الذي يساهم في استمرار رسالتها في خدمة مجتمعاتها.
ولقد ذكر الباحث في مقدّمة هذه الدراسة السلبيات الناتجة عن اعتماد النظام الإداري المركزّي، كذلك ذكر السلبيات الناتجة عن اعتماد النظام الإداري اللامركزي. وفي حال اعتماد أيّ منهما في إدارة الأوقاف حاليًا, فلا شك أنّ تلك السلبيات ستكون موجودة, خصوصًا في النظام الإداري المركزي, وهذا الأمر يصدّقه الواقع. والمطلوب من هذه الدراسة تفادي تلك السلبيات في النظام الإداري المقترح لإدارة الأوقاف.
وإنّ إدارة الأوقاف خلال التاريخ الإسلامي ـ كما تقدم ـ كانت تدار من قبل الواقف نفسه أو من يعينه الواقف أو من يشترط له, ويجب إحترام شرطه ما كان ذلك ممكنًا. وخلال تلك الفترة الطويلة لم تتدخل الدولة في إدارة الأوقاف إلا من خلال القاضي الذي كان يراقب تصرّفات نظّار الأوقاف, الى أن ظهرت أسباب معيّنة ألجأت الدولة إلى التّدخل في إدارة الأوقاف, خصوصًا تلك التي ضاعت حججها, ولم يعد بالتالي معرفة شرط الواقف في إدارتها.
وعلى كلّ حال فنحن نعيش واقعًا لا يمكن الخروج منه, وهو أنّ الدولة في أيامنا تشرف على إدارة الأوقاف, والنظام الإداري المعتمد في هذه الحالة في غالب بلاد المسلمين ـ حسب علم الباحث ـ هو النظام المركزي, لكنّ ذلك ترك سلبيات على الممتلكات الوقفية, الأمر الذي دفع قادة الرأي والفكر إلى الدعوة لإنقاذ تلك الممتلكات, وبيان الأسباب التي أوصلتها إلى ذلك, والتي منها النظام الإداري المعتمد.
وبسبب السّلبيات الموجودة في النظامين الإداريين المركزي واللامركزي , سعى كتّاب الإدارة العامّة إلى اختيار نظام يحقق التوازن بينهما [1] , بهدف زيادة الإيجابيات وتخفيف السلبيات,
(1) د. شريف, علي, الإدارة العامة المعاصرة, مرجع سابق, ص 368.