وفي عهد المماليك قسمت الأوقاف إلى ثلاثة أقسام:
ـ الأحباس: وتتمثّل بالأراضي التي وضعت تحت إشراف إدارة دويدار السلطان (دار الدعوة) ، ويشرف عليها ناظر، ولها ديوان خاص.
ـ الأوقاف الحكميّة: وتتمثّل بالأراضي الموجودة داخل المدن، وجعلت مواردها لمكة المكرمة والمدينة المنورة. ووضعت تحت إشراف قاضي القضاة، وهو الذي يعين بدوره ناظرًا عليها، أو عدّة نظار، وكل واحد منهم كان يرأس ديوانًا للموظفين العاملين فيه.
ـ الأوقاف الأهلية؛ ولكل واحد منها ناظره أو متوليه الخاص.
وفي عهد الدولة العثمانية صارت للأوقاف تشكيلات إداريّة تشرف عليها، وصدرت قوانين متعددة لتنظيم شؤونها، وبيان أنواعها، ولا زال الكثير من هذه القوانين معمولًا بها إلى يومنا هذا [1] .
ومن خلال استقراء بعض المحطات التاريخية للأوقاف، يتبين للباحث بأن إدارة الأوقاف أصبحت تحت إشراف القضاء؛ حيث يقوم بمراقبة أعمال النظّار، ويحاسبهم في حال التقصير، وربما يعزلهم ويعين غيرهم، ويسعى إلى كل ما يؤمّن مصلحة الأوقاف، وهذا كله ـ باختصار ـ يعني تدخّل الدولة بإدارة الأوقاف من خلال جهاز القضاء التابع لها، ويعتبر نقطة تحوّل من اللامركزيّة الإداريّة المطلقة، التي كانت سائدة في عصر النبوّة وما تبعه من خلافة راشدة، إلى المركزيّة الإداريّة النسبيّة التي يتمثّل جُلّ عملها بوظيفة الرّقابة من القاضي أو قاضي القضاء على أعمال النظار في العصور المتعاقبة؛ بما يحقق استمرار رسالة الوقف ومصلحة الموقوف عليهم.
والباحث يريد أن يختم هذه الفقرة بأن جميع الوقفيات التي كانت موجودة في العصور الإسلامية المتعاقبة؛ والتي كانت تدار من قبل النظار أو المتولّين، أصبحت في أيّامنا تحت إشراف إدارات الأوقاف في البلاد الإسلاميّة ووزارتها لعدّة أسباب؛ لعلّ
(1) د. الكبيسي، محمد عبيد، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية، ج 1، بغداد، العراق، لا ط، لا ت، ص 39.