الصفحة 8 من 43

تعدّدت تعريفات الوقف بين الفقهاء القدامى والمعاصرين، وكان كلّ فقيه ينطلق من بيئة عصره في وضع تعريف للوقف، والفقه ـ كما هو معلوم ـ من وضع الفقيه، وقد يضع الفقيه فِقْهًا لبيئته وزمنه، وهو بالتالي يصلح للتطبيق لهما، وليس بالضرورة أن يصلح للتطبيق في زمن آخر، وفي بيئة أخرى.

ونظرًا لصور التّطبيق المتعدِّد للوقف في كُلّ عصر، والتي قد تتنّوع وتتعدّد بين عصر وآخر، فإنّ لذلك دورًا في وضع الفقيه لتعريف الوقف، خصوصًا في الوقت المعاصر، ولذلك لا يوجد مانع من القول بأنّ تعريف المصطلح الفقهي قد يتغيّر بين عصر وآخر؛ أقلّه في ميدان فقه المعاملات.

ويقتصر الباحث على ذكر تعريف معاصر للوقف يتمثل بالآتي:

"الوقف حّبْسٌ لمالٍ؛ مؤبَّدًا أو مؤقَّتًا، عن كلِّ أنواع التصرّف الشخصي من بيع أو هبةٍ أو غيرها، للانتفاع به أو بثمرته في حهات من البرّ العامّة أو الخاصّة، على مقتضى شروط الواقفِ، وفي حدود أحكام الشريعة" [1] .

ج: تعريف: إدارة الأوقاف":"

سبق أن ذُكِرَ خلال تعريف"الإدارة العامّة"، أنّها تنصبّ على إدارة الجهد البشري في مؤسّسات القطاع العام. كذلك ذكِرَ خلال تعريف"الوقف"أنّه"حبسٌ لمال"، وهذا المال؛ والذي يطلق عليه في الوقت المعاصر بلغة الاقتصاديين مصطلح"رأس المال"، قد يكون عَيْنًا؛ كالأرض والمنزل والسيارة والآلة، وقد يكون نقدًا.

وقد يكون الشيء الموقوف جهدَ الإنسان [2] أو فعله؛ وذلك خلال فترةٍ زمَنيّة مُعيَّنة؛ وقد يكون ذلك الجهد يَدويًّا؛ كأن يوقف الإنسان الحِرفيّ (صاحب الحرفة،

(1) د. قحف، منذر، الوقف الإسلامي، تطوّره، إدارته، تنميته، دار الفكر، دمشق، سورية، ط 1، 1421 هـ / 2000 م ص 154.

(2) د. الرفاعي، حسن محمد، وقف"العمل المؤقت"في الفقه الإسلامي، المحور الأول، الجزء الثاني، المؤتمر الثاني للأوقاف، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، السعودية، 1427 هـ / 2006 م، من ص 197 حتى ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت