فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 67

ولكن مثل هذه الكلمة تحتمل معنى جائزًا ومعنى ممنوعًا, ولذلك تكلم العلماء عليها وبينوا الممنوع من الجائز, ومن أول من تكلم في ذلك الشافعي رحمه الله حيث يقول: أرى معنى قوله والله أعلم أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لأنه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطى إلا الله عز وجل.

وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا فأما من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه (قال الشافعي) أحب أن يقول مطرنا في وقت كذا وقد روى عن عمر أنه قال يوم الجمعة وهو على المنبر: كم بقى من نوء الثريا؟ فقام العباس فقال لم يبق منه شئ إلا العواء فدعا ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فمطر مطرا حيى الناس منه وقول عمر هذا يبين ما وصفت لأنه إنما أراد: كم بقى من وقت الثريا؟ ليعرفهم بأن الله عزوجل قدر الأمطار في أوقات فيما جربوا كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما جربوا في أوقات [1]

وخلاصة القول أن نسبة المطر إلى النوء تحتمل معانٍ:

1 -نسبة إيجاد: بأن ينسب المطر إلى هذا النوء, فهذا شرك أكبر, قال ابن رجب: إضافة نزول الغيث إلى الأنواء، إن اعتقد أن الأنواء هي الفاعلة لذلك، المدبرة له دون الله عز وجل، فقد كفر بالله، وأشرك به كفرا ينقله عن ملة الإسلام، ويصير بذلك مرتدا، حكمه حكم المرتدين عن الإسلام، إن كان قبل ذلك مسلما. [2] , وقال ابن قتيبة: فَإِنْ اِعْتَقَدَ قَائِل ذَلِكَ أَنَّ لِلنَّوْءِ صُنْعًا فِي ذَلِكَ فَكُفْره كُفْر تَشْرِيك [3]

(1) (( ) )الأم للإمام الشافعي - (1/ 288)

(2) (( ) )فتح الباري ـ لابن رجب (6/ 337)

(3) (( ) )فتح الباري- لابن حجر- (2/ 524)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت