وهذا يدل على أن عليا كانَ يرى أن المطر ينزل من البحر الذي تحت العرش , ثم قال بعد ذلك: وأما من قالَ: أن المطر كله من ماء البحر؛ فإنه ما لا علم لهُ به.
فإن استدل بأنه يشاهد اغتراف السحاب من البحر، فقد حكم حكما كليا بنظر جزئي، ومن أين لهُ أن كل السحاب كذلك؟ [1]
ورد في السنة من الأحاديث مايدل على أن وقت نزول المطر وقت ترتجى فيه إجابة الدعاء, وسبق ذكر تلك الأحاديث وبيان مافيها من ضعف, ولكن أهل العلم حينما يذكرون مواضع إجابة الدعاء يذكرون هذا الوقت, وممن ذكره من مواضع إجابة الدعاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [2] , ويظهر أن سبب ذلك والله أعلم راجع لأحد سببين
1 -منهم من احتج بهذه الأحاديث , إما بمفردها , أو بمجموع هذه الأحاديث, ومن هؤلاء من المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله حيث قال بعد بيان ضعف الأحاديث: وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة, إلا أنها إذا ضمت إلى هذا المرسل أخذ بها قوة وارتقى إلى مرتبة الحسن إن شاء الله. [3]
2 -أن منهم من يرى ضعفها, ولكنهم يتسمحون في مثل هذا , لأن هذا مما لايتعلق به حكم , ولأن الله سمى الغيث رحمة , فيرجى أن يكون وقت تنزل الرحمة وقت إجابة للدعاء. والله أعلم
(1) (( ) )فتح الباري ـ لابن رجب (6/ 315)
(2) (( ) )مجموع فتاوى ابن تيمية 129/ 27
(3) (( ) )السلسلة الصحيحة للألباني 469.