فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 67

عذاب لكن لم ينتفع به العباد والبلاد, فدعا - صلى الله عليه وسلم - بكونه نافعًا وبكونه هنيئًا., قال ابن رجب: وفي هذه الأحاديث الدعاء بأن يكون النازل من السماء نافعا، وذلك سقيا الرحمة، دون العذاب.

وقد ورد في بعض روايات الحديث"سيبًا"بالسين, قال ابن رجب عنها: وأما رواية من روى (( سيبا ) )بالسين، فيجوز أن تكون السين مبدلة من الصاد.

وقيل: بل هوَ بسكون الياء، معناه: العطاء.

وروي عن محمد بن أسلم الطوسي، أنه رجح هذه الرواية؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة [1] ا. ه وكونه رجح اللفظة لمجرد معناها فيه نظر, فجلّ الروايات على كونها بالصاد, ومعناها ثابت أنها المطر, نعم وردت هذه اللفظة بالسين عند ابن ماجه والبخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة في المصنف والنسائي في الكبرى, إلا أن الصحاح أوردتها بالصاد, فأرفع ما يمكن أن نقول أن الحديث ورد باللفظين, وكونه بالصاد أرجح.

-المسألة الخامسة: حسر الثوب عند نزول المطر.

ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا نزل المطر حسر ثوبه ليناله المطر, وعلل ذلك بكونه حديث عهد بربه, والمعنى كما قال النووي: أي بتكوين ربه إياه, ومعناه أن المطر رحمة وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها [2] .

وقد استحب العلماء فعل هذا عند نزول المطر, قال الشافعي: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطر في أول مطرة حتى يصيب جسده وروى عن ابن عباس أن السماء أمطرت فقال لغلامه أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر فقال أبو الجوزاء لابن عباس: لم تفعل هذا يرحمك الله؟ فقال أما تقرأ كتاب الله"ونزلنا من السماء ماء مباركا"فأحب أن تصيب البركة فراشي

(1) (( ) )فتح الباري ـ لابن رجب (6/ 313)

(2) (( ) )شرح النووي على مسلم - (6/ 195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت