فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 67

-المسألة الأولى: طاعة الله - جل جلاله - من أسباب إنزال الغيث.

ورد في الحديث المتقدم عن أبي هريرة عند أحمد أن طاعة الله سبب لإنزال المطر, وأن الله قال"لو أن عبيدي أطاعوني"أي في أمري ونهيي"لأسقيتهم"أي لأنزلت عليهم المطر بالليل؛ أي وهم نائمون مستريحون"وأطلعت"أي وأبرزت عليهم الشمس بالنهار أي وهم بمكاسبهم وأمورهم مشتغلون, ولما أسمعتهم صوت الرعد أي لا ليلا ولا نهارا كيلا يخافوا ولا ينفجعوا فلا يتضررون, قال الطيبي رحمه الله: هو من باب التتميم فإن السحاب مع وجود الرعد فيه شائبة الخوف لقوله تعالى هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا الرعد فنفاه ليكون رحمة محضة [1] .

والحديث سبق بيان ضعف إسناده, ولكن النصوص الأخرى من الكتاب والسنة دلت على أن من أباب إنزال المطر طاعة الله وامتثال أوامره, ففي القرآن قال الله تعالى وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف: 96] وقال تعالىفَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) [نوح: 11]

وفي السنة ما ورد في سنن ابن ماجه وغيره من حديث عبد الله بن عمر قال أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم. فقال: (يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط. حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ,ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم , ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا , ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا منء غيرهم فأخذوا بعض مافي بأيديهم , وما لم تحكم

(1) (( ) )مرقاة المفاتيح ج 9/ص 498

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت