و سلم مطرنا بفضل الله وبرحمته, وقال: والذي أحب لكل مؤمن أن يقول كما قال أبو هريرة مطرنا بفضل الله ورحمته ويتلو الآية إن شاء [1]
ورد في الحديث النهي عن هذا القول, وذلك لما فيه من الالتفات إلى السبب ونسيان المنعم الحقيقي وهو الله - جل جلاله - , قال الشيخ محمد العثيمين: وصار كافرا بالله; لأنه أنكر نعمة الله ونسبها إلى سبب لم يجعله الله سببا; فتعلقت نفسه بهذا السبب، ونسي نعمة الله، وهذا الكفر لا يخرج من الملة; لأن المراد نسبة المطر إلى النوء على أنه سبب وليس إلى النوء على أنه فاعل , لأنه قال:"مطرنا بنوء كذا"، ولم يقل: أنزل علينا المطر نوء كذا; لأنه لو قال ذلك; لكان نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد، وبه نعرف خطأ من قال: إن المراد بقوله:"مطرنا بنوء كذا"نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد; لأنه لو كان هذا هو المراد; لقال: أنزل علينا المطر نوء كذا، ولم يقل: مطرنا به. فعلم أن المراد: أن من أقر بأن الذي خلق المطر وأنزله هو الله، لكن النوء هو السبب; فهو كافر، وعليه يكون من باب الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة. [2] وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القول في زمن كانت العرب تكثر من قول مثل هذا في ألفاظهم وفي أشعارهم, وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَظُنُّونَ أَنَّ نُزُول الْغَيْث بِوَاسِطَةِ النَّوْء إِمَّا بِصُنْعِهِ عَلَى زَعْمهمْ وَإِمَّا بِعَلَامَتِهِ، فالعرب كانوا يتشاءمون بالأنواء، ويتفاءلون بها; فبعض النجوم يقولون: هذا نجم نحس لا خير فيه، وبعضها يتفاءلون به فيقولون: هذا نجم سعود وخير، ولهذا إذا أمطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا، ولا يقولون: مطرنا بفضل الله ورحمته، ولا شك أن هذا غاية الجهل, لأن هذا النوء نفسه يأتي كل سنة وفي بعضها تمطر وفي بعضها لا تمطر, بل الأنواء والنجوم ليس لها تأثير.
(1) (( ) )التمهيد - (16/ 286) و الاستذكار - (2/ 437)
(2) (( ) )القول المفيد على كتاب التوحيد - (2/ 30)