البعض, وهو ماتقوم به مصالح الأرصاد من التنبؤ بنزول المطر, فهل هذا من ادعاء علم الغيب المحرم, أو هو أمر جائز لأنه مبني على الظن لا الجزم, ولأنه مبني على وسائل محسوسة, سُئل عن ذلك فضيلة الشيخ ابن عثيمين في برنامج نور على الدرب, فقال السائل: ما رأيكم في نشرة الأحوال الجوية وكل التنبؤات الجوية التي نسمعها يوميًا في نشرات الراديو وفقكم الله؟
فأجاب الشيخ رحمه الله بما خلاصته: نزول المطر من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) فمن ادعى علم الغيب فيما ينزل من المطر في المستقبل فإنه كافر لأنه مكذب لقول الله تعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) وأما من أخبر بنزول مطر أو توقع نزول مطر في المستقبل بناءً على ما تقتضيه الآلات الدقيقة التي تقاس بها أحوال الجو فيعلم الخبير وأن بذلك أن الجو مهيأ لسقوط الأمطار فإن هذا ليس من علم الغيب بل هو مستند إلى أمر محسوس والشيء المستند إلى أمر محسوس لا يقال إنه من علم الغيب والتنبؤات التي تقال في الإذاعات من هذا الباب وليست من باب علم الغيب ولذلك هم يستنتجونها بواسطة الآلات الدقيقة التي تضبط حالات الجو وليسوا مثلًا يخبرونك بأنه سينزل مطر بعد كذا سنة وبمقدار معين لأن هذه الوسائل الآلات لم تصل بعد إلى حدٍ تدرك به ماذا يكون من حوادث الجو بل هي محصورة في ساعات معينة ثم قد تخطئ أحيانًا وقد تصيب أما علم الغيب فهو الذي يستند إلى مجرد العلم فقط بدون وسيلة محسوسة وهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل.
يظن كثير من الناس أن مجرد نزول المطر هو علامة بركة, وأن عدم نزول المطر هو علامة قحط وجدب, وهذا أمر يخالفه الواقع, فربما توالى نزول المطر ولكن الأرض لم تخرج ثمارها ولم تورق أشجارها