أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) [1]
وفي الحديث دلالة ظاهرة أن ترك الواجبات ومنها الزكاة, من أسباب منع القطر من السماء, وهذا وإن كان قد ذكرت فيه الزكاة إلا أنه يدخل فيه كذلك بقية الواجبات, وإن كانت الزكاة تركها له نوع اختصاصٌ بمنع القطر من السماء.
ومع كل ما سبق فقد يعصي العباد وينزل الله المطر, بل قد يسقي الكفار أكثر من المسلمين, وذلك راجع والله أعلم إلى أحد أمور ثلاثة:
1 -أن يكون استدراجًا, كما قال سبحانه چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الأنعام: 44.
2 -أن يكون لأجل بقية الكائنات على الأرض, كما قال - صلى الله عليه وسلم -"ولولا البهائم لم يمطروا"
3 -أن يعفوا الله ويسامح, وهو العفو الكريم.
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تخيلت السماء [2] خلف ووجل وتغير لونه خشية أن يكون ذلك عذابًا, وفي رواية أبي داود أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى ناشئًا في أفق السماء ترك العمل وإن كان في صلاة, وذلك لأن السحاب إذا أقبل فإن المرء لا يدري ماذا ينزل عليه, وقد رأى قوم عادٍ السحاب فظنوه مطرًا, فكان فيه عذابهم, وفي ذلك أنزل الله قوله فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ ممطرنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ
(1) (( ) )سنن ابن ماجه - (2/ 1332) حديث رقم 4019
(2) (( ) تخيلت السماء أي تغيمت, وتخيلت تهيأت للمطر فرعدت وبرقت فإذا وقع المطر ذهب اسم التخيل. لسان العرب ج 11/ص 228