فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 67

رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) [الأحقاف

ولذا ورد عند البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه و سلم قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم. قالت وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه قالت يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟ فقال (يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا) [1]

وورد عند مسلم عنها رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ" [2] "

-المسألة الثالثة: تشبيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بعثه الله به بالغيث يصيب الأرض.

من حسن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يشبه ما يريد إيضاحه بالمعاني المحسوسة والأمور المشاهدة, ولقد شبه - صلى الله عليه وسلم - الوحي بالغيث, ولاشك أن بينهما وجه شبه ظاهر, قال ابن القيم: فشبه صلى الله عليه وسلم العلم الذي جاء به بالغيث لأن كلا منهما سبب الحياة، فالغيث سبب حياة الأبدان والعلم سبب حياة القلوب، وشبه القلوب بالأودية كما في قوله تعالى: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}

وإذا كانت الأراضي تجاه الغيث تكون ثلاثة أقسام, فكذلك الناس تجاه

(1) (( ) صحيح البخاري-ن - (4/ 1827) حديث رقم 4551

(2) (( ) )صحيح مسلم - (3/ 26) حديث رقم 2122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت