فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 67

غيث القلوب وهو الدين والوحي ثلاثة أقسام, وفي ذلك يقول ابن القيم مبينًا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: وكما أن الأرضين ثلاثة بالنسبة إلى قبول الغيث.

إحداها: أرض زكية قابلة للشراب والنبات، فإذا أصابها الغيث ارتوت ومنه يثمر النبت من كل زوج بهيج، فذلك مثل القلب الزكي الذكي، فهو يقبل العلم بذكائه فيثمر فيه وجوه الحكم ودين الحق بزكائه فهو قابل للعلم مثمر لموجبه وفقهه وأسرار معادنه.

والثانية: أرض صلبة قابلة لثبوت ما فيها وحفظه فهذه تنفع الناس لورودها والسقي منها والازدراع، وهو مثل القلب الحافظ للعلم الذي يحفظه كما سمعه، فلا تصرف فيه ولا استنبط، بل للحفظ المجرد فهو يؤدي كما سمع وهو من القسم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فرب حامل فقه إلى من هو افقه ورب حامل فقه غير فقيه".

فالأول: كمثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات فهو يكسب بماله ما شاء.

والثاني: مثل الغني الذي لا خبرة له بوجوه الربح والمكسب، ولكنه حافظ لما لا يحسن التصرف والتقلب فيه.

والأرض الثالثة: أرض قاع وهو المستوى الذي لا يقبل النبات ولا يمسك ماء، فلو أصابها من المطر ما أصابها لم تنتفع منه بشيء، فهذا مثل القلب الذي لا يقبل العلم والفقه والدراية، وإنما هو بمنزلة الأرض البوار التي لا تنبت ولا تحفظ، وهو مثل الفقير الذي لا مال له ولا يحسن يمسك مالًا.

فالأول: عالم معلم وداع إلى الله على بصيرة فهذا من ورثة الرسل.

والثاني: حافظ مؤد لما سمعه فهذا يحمل لغيره ما يتجر به المحمول إليه ويستثمر.

والثالث: لا هذا ولا هذا فهو الذي لم يقبل هدى الله ولم يرفع به رأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت