وجمع تعالى بين البر والتقوى في 7 مواضع، قدم فيها البر على التقوى في ستة مواضع. أما الآية الوحيدة التي قدم الله فيها التقوى على البر فكان في آيتين متتاليتين وليس في آية واحدة فالبر كان أخص من التقوى لأنه يتناول بر الوالدين وهو من التقوى لأن التقي يبر والديه كما يبر ربه.
إن بين البر والتقوى تلازما يكاد يكون دائما لأنه إذا أطلق البر كان مسماه التقوى وإذا أطلقت التقوى كان مسماها مسمى البر.
فتكون العلاقة بينهما على النحو الآتي:
إذا أطلق أحدهما دخل فيه الآخر: فإنه اسم جامع للقيام بكل ما يحبه الله ورسوله ظاهرًا وباطنًا، وترك ما يكرهه الله ورسوله ظاهرا وباطنا، وإذا جمع بينهما نحو {? ? } المائدة: 2، فسر البر بالقيام بعقائد الإيمان وأخلاقه، وأعمال البر كلها: القاصرة والمتعدية. وفسرت التقوى باتقاء ما يسخط الله من الكفر والفسوق والعصيان] 24، ص 283[.
عندما يقترن البر بالتقوى تكون العلاقة بينهما علاقة السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها فالبر مطلوب لذاته: إذ فيه كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه لكثرت المنافع والخير فيه لأنه جامع لجميع خصال ومقومات الخير وأنواعه.
أما التقوى فهي الطريق الموصل إلى البر والوسيلة إليه لأن لفظها تقوى من وقى يقي وقاية فهي تدل على الوقاية لأن المتقي يجعل بينه وبين النار وعذاب الله وكل محذور وقاية تقيه، والوقاية من باب دفع الضر فالتقوى والبر كالعافية والصحة]25، ص 11 - 12[.
فالبر هو التقوى، والبار هو الإنسان الكامل الذي زكت روحه وتهذبت نفسه وتأدب بآداب الإسلام والبر باب عريض يوصل القلوب ألطافا]26،ص 184 [،