الصفحة 30 من 54

عليه الصلاة والسلام (ماحاك في النفس) تعبير عن النفس الخيرة التي لم تمتها المعاصي ولم تهلكها الموبقات] 51، ص 17[.

فهذه النفس تختلج وتتردد ولم تطمئن لفعل المعصية، ولذلك جاء في حديث وابصة بن معبد قوله: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت تسأل عن البر؟ قلت نعم. قال: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك) ]13،ج 5، ص 296 [و] 52،ج 2، ص 696 [[1] .

دّل الحديث على أن الإثم هو العمل القبيح الذي يؤثر في القلوب ويخطر لها على أنه معصية لفقد الطمأنينة فيه وعدم انشراح الصدر له]53، ص 282 [، ولعل الذي يعرف هذا هو قلب الإنسان المجرد من الأهواء والأغراض والأمراض. المفطور على معرفة الحق وتقبله، مع الاطمئنان إليه والنفور من الباطل والتضايق منه. وينبغي أن يعلم أن النص الصريح إذا جاء بحكم الشرع يجب الرجوع إليه سواء انشرح له الصدر أم لم ينشرح لأن أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام أولى بالتقديم من ميل القلب أو هوى النفس] 53، ص 283 [.

إن الأبرار متفاوتون في درجات البر بمقدار أعمالهم. وإن أعمال البر متفاوتة، بعضها أعلى من بعض وبعضها أفضل من بعض. ذلك إنّ مسألة تفاضل الأعمال ترددت على الألسن قديما وحديثا حتى وجد من الصحابة من طرحها وسأل عنها الرسول صلى الله عليه وسلم مثل قولهم: أي العمل أفضل؟ وقولهم أي العمل أحب إلى الله؟

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 296 رقم 17545، والدارمي في سننه كتاب البيوع باب دع ما يريبك 2/ 696 رقم 2438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت