الصفحة 8 من 54

إن دلالات البر في القرآن لا تقتصر على أمر واحد بل تتعدى ذلك إلى جهات مختلفة وأنواع متعددة فارتبط البر بالإيمان الصحيح حتى صارت أصول الإيمان عنوان البر ودلالة عليه كما ارتبط البر بالعمل الصالح من إنفاق وصلاة وزكاة ووفاء واتصل كذلك بكمال الأخلاق وتهذيب النفس وترتيبها على محبة الخير وفعله كما ارتبط قول البار بفعله فلا ينفصل أحدهما عن الآخر. إن دلالات البر شملت كافة وجوه الخير مما يمكن أن يقوم به إنسان في هذه الحياة كما يتبيّن من هذا الشمول: أن سائر أعمال بني آدم يمكن أن تكون موضوعا للبر.

إن البر يتجاوز العبادات إلى العادات ويحولها إلى عبادة ينتفع الأبرار ببرها وثوابها كما أن الأبرار يعملون في ثلاث اتجاهات يتحقق فيهم بر الإنسان بالإنسان عندما يبرون بإخوانهم، ويتحقق فيهم برهم بأنفسهم عندما يقيموها على الجادة، ويتحقق فيهم برهم بربهم بتقواه وطاعته وتلقي شرائعه فما أوسع دلالات البر وما أحوج أمم الأرض إليه برهم وفاجرهم حتى يزداد الأبرار برا ويتخلى الفجار عن فجورهم ويلحقوا بالأبرار.

التقوى مأخوذة من وقي أصل تائها واو، الواو فيها بدلُ من الياء. تقول وقاه الله وقيا ووقاية: صانه والوِقاءُ، الوَقاء والوقاية والوقاية، والوقاية كل ما وقيت به شيئا.

ففي الصحاح ووقاه الله وقاية بالكسر أي حفظه] 18،ج 6 ص 2527 [وفي معجم المقاييس الواو والقاف والياء كلمة واحدة تدّل على دفع شيء عن شيء، ووقيته أقيه وقيا والوقاية ما يقي الشيء] 19،ج 6 ص 131. [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت